ما أتيته بشيء من رأي إلا أتاني فيه بأثر، وكذبه أيضاً أيوب. وزائدة. وليث بن أبي سليم. والجوزجاني. وغيرهم، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب، وقد احتمله الناس، ورووا عنه عامة ما جرحوا به، أنه كان يؤمن بالرجعة، كان يقول: إن علياً يرجع إلى الدنيا، ولم يختلف أحد في الرواية عنه، انتهى. وأسيد بن زيد أيضاً كذبه ابن معين، وتركه النسائي، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن ماكولا: ضعفوه، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المناكير، ويسرق الحديث، ويحدث به، وله طريق آخر عند الدارقطني أيضاً عن عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي، قال: كان عليه السلام يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً: الفاتحة. والتي بعدها، وعيسى هذا والد أحمد بن عيسى المتهم بوضع حديث ابن عمر، وهو وضاع، قال ابن حبان والحاكم روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج بها.
حديث آخر عن ابن عباس، وله ثلاث طرق: أحدها: عند الحاكم في المستدرك عن عبد اللّه بن عمرو بن حسان ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم، انتهى. قال الحاكم: إسناده صحيح، وليس له علة1، وقد احتج البخاري لسالم هذا، وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، انتهى. وهذا الحديث غير صريح. ولا صحيح، فأما كونه غير صريح، فإنه ليس فيه: أنه: في الصلاة، وأما غير صحيح، فإن عبد اللّه بن عمرو بن حسان الواقعي2 كان يضع الحديث، قاله إمام الصنعة علي بن المديني، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس بشيء، كان يكذب، وقال ابن عدي: أحاديثه مقلوبات، وفي الحاكم: احتج مسلم بشريك نظر، فإنه إنما روى له في المتابعات لا في الأصول. الطريق الثاني: عند الدارقطني عن أبي الصلت الهروي، واسمه عبد السلام بن صالح ثنا عباد بن العوام ثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجهر في الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم، وهذا أضعف من الأول، فإن أبا الصلت متروك، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس عندي بصدوق، ولم يحدثني عنه، وأما أبو زرعة فإنه ضرب على حديثه، وقال: لا أحدث عنه، ولا أرضاه، وقال الدارقطني: رافضي خبيث، اتهم بوضع الإيمان إقرار باللسان، وعمل بالأركان، انتهى. وكأن هذا الحديث - واللّه أعلم - مما سرقه أبو الصلت من غيره، وألزقه بعباد بن العوام،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال الذهبي في مختصره: كذا قال المصنف وابن حبان: كذبه غير واحد، ومثل هذا لايخفى على المصنف، اهـ.
2 في نسخة الواقفي.