First Previous Next Last

هذا، وقال: حديثه غير محفوظ، ويرويه عن مجهول، ولا يصح في الجهر بالبسملة حديث مسند، انتهى. ورواه ابن عدي، وقال: حديث غير محفوظ، وأبو خالد مجهول، انتهى. وأبو خالد هذا سئل عنه أبو زرعة، فقال: لا أعرفه، ولا أدري من هو، وقيل: هو الوالبي، واسمه هرمز ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقد روى هذا الحديث البيهقي في سننه1 من طريق إسحاق بن راهويه عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ: بسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة يعني يجهر بها، انتهى. هكذا رواه بهذا اللفظ، وهذا التفسير ليس من قول ابن عباس: إنما هو قول غيره من الرواة، وكل من روى هذا الحديث بلفظ الجهر، فإنما رواه بالمعنى، مع أنه حديث لا يحتج به على كل حال، وله طريق خامس: عند الدارقطني عن عمرو بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يجهر في السورتين ببسم اللّه الرحمن الرحيم حتى قبض، انتهى. وهذا لا يجوز الاحتجاج به، فإن عمر بن حفص ضعيف، قال ابن الجوزي في التحقيق: أجمعوا على ترك حديثه، وروى البيهقي له حديثاً2 عنه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: "البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض" ثم قال البيهقي: تفرد به عمر بن حفص المكي، وهو ضعيف لا يحتج به، والحمل فيه عليه، انتهى. ثم ذكر الخطيب لحديث ابن عباس طرقاً أخرى، ليست صحيحة. ولا صريحة، وقال ابن عبد الهادي: الجواب عن حديث ابن عباس يتوجه من وجوه: أحدها: الطعن في صحته فإن مثل هذه الأسانيد لا يقوم بها حجة، لو سلمت من المعارض، فكيف وقد عارضها الأحاديث الصحيحة؟. وصحة الإسناد يتوقف على ثقة الرجال، ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث، حتى ينتفي منه الشذوذ والعلة. الثاني: أن المشهور في متنه لفظ الاستفتاح لا لفظ الجهر، الثالث: أن قوله: جهر إنما يدل على وقوعه مرة، لأن كان يدل على وقوع الفعل، وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج، وما روي من أنه لم يزل يجهر بها فباطل، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى. الرابع: أنه روي عن ابن عباس ما يعارض ذلك، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم قراءة الأعراب، وكذلك رواه الطحاوي3 ويقوي هذه الرواية عن ابن عباس ما رواه الأثرم بإسناد ثابت عن عكرمة تلميذ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في السنن الكبرى ص 47- ج 2.
2 في باب من طلب باجتهاده جهة القبلة ص 10- ج 2.
3 في شرح الآثار ورواه البزار من طريق آخر، وفيه أبو سعيد البقال، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه، وبقية رجاله رجال الصحيح، قاله في الزوائد.