First Previous Next Last

لا يحتج بحديثه، قال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: الحكم بن عمير روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحاديث منكرة لا تذكر سماعاً ولا لقاءاً، روى ابن أخيه موسى بن أبي حبيب، وهو ضعيف الحديث، سمعت أبي يذكر ذلك، وقال الدارقطني: موسى بن أبي حبيب شيخ ضعيف الحديث، وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن عمير، وقال في نسبته: الثمالي، ثم روى له بضعة عشر حديثاً منكراً، وكلها من رواية موسى بن أبي حبيب عنه، وروى له ابن عدي في الكامل قريباً من عشرين حديثاً، ولم يذكر فيها هذا الحديث، والراوي عن موسى هو إبراهيم بن إسحاق الصيني الكوفي، قال الدارقطني: متروك الحديث، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعه، فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها، كبقي بن مخلد. وابن عدي. والطبراني، وإنما رواه - فيما علمنا - الدارقطني، ثم الخطيب، ووهم الدارقطني، فقال: إبراهيم بن حبيب، وإنما هو إبراهيم بن إسحاق، وتبعه الخطيب، وزاد وَهْمَاً ثانياً، فقال: الضبي بالضاد والباء، وإنما الصيني بصاد مهملة ونون.
حديث آخر عن أم سلمة، رواه الحاكم في المستدرك1 عن عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم اللّه الرحمن الرحيم فعدها آية2 الحمد للّه رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات، إلى آخره، قال الحاكم: وعمر بن هارون أصل في السنة، وإنما أخرجته شاهداً، انتهى. وهذا ليس بحجة لوجوه: أحدها: أنه ليس بصريح في الجهر، ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه. والثاني: أن مقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته حرفاً حرفاً، ولا يسردها، وقد رواه هو أعني الحاكم من حديث همام ثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، قالت: كانت قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم، فوصفت بسم اللّه الرحمن الرحيم حرفاً حرفاً، قراءة بطيئة، وقال: على شرط الشيخين، وقال الدارقطني: إسناده صحيح، ورواه أبو داود3. والترمذي. والنسائي من حديث يعلى بن مملك، أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. الثالث: أن المحفوظ فيه والمشهور أنه ليس في الصلاة، وإما قوله: في الصلاة زيادة من 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ص 232.
2 قال النووي في شرح المهذب ص 346، قال أبو محمد: لما وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هذه المقاطيع أخبر عنه أن عند كل مقطع آية، لأنه جمع عليه أصابعه، فبعض الرواة حين حدث بهذا الحديث نقل ذلك، زيادة في البيان، وفي عمر بن هارون هذا كلام بعض الحفاظ، إلا أن حديثه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه اهـ.
3 في أبواب الوتر - باب كيف يستحب الترتيل في القراءة ص 214، والنسائي في الصلاة - في باب تزيين القرآن بالصوت ص 158، وفي صلاة الليل - في باب ذكر صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ص 242، والترمذي في أبواب القراءة ص 116 - ج 2.