البخاري في صحيحه1. الوجه الرابع: روي عنه ما أخبرنا، وساق من طريق الدارقطني ثنا أبو بكر يعقوب بن إبراهيم البزار ثنا العباس بن يزيد ثنا غسان بن مضر ثنا أبو سلمة سألت أنس بن مالك أكان رسل اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستفتح بالحمد للّه رب العاليمن، أو ببسم اللّه الرحمن الرحيم؟، فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك، قلت: أكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي في النعلين؟، قال: نعم. انتهى. قال الدارقطني: إسناده صحيح، فهذه الروايات كلها صحيحة مخرجة في كتب الأئمة، وهي مختلفة، كما ترى، وغير مستبعد وقوع الاختلاف في مثل ذلك، وكم من شخص يتغافل عن أمر هو من لوازمه، حتى لا يلقي إليه بالاً ألبتة، وينتبه لأمر ليس من لوازمه ويلقي إليه باله بكليته، ومن أعجب ما اتفق لي أني دخلت جامعاً في بعض البلاد، لقراءة شيء من الحديث، فحضر إلي جماعة من أهل العلم، وهم من المواظبين على الجماعة في الجامع، وكان إمامهم صيِّتاً يملأ الجامع صوته، فسألتهم عنه، هل يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم أو يخفيها؟ فاختلفوا عليّ في ذلك، فقال بعضهم: يجهر بها، وقال بعضهم: يخفيها، وتوقف آخرون، والحق أن كل من ذهب إلى أيّ هذه الروايات فهو متمسك بالسنة، واللّه أعلم.
الحديث الثاني عشر: روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وسورة معها"، قلت: أخرجه الترمذي. وابن ماجه2 بمعناه عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد، وسورة، في فريضة، أو غيرها"، انتهى. بلفظ الترمذي، واقتصر ابن ماجه منه على قوله: لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد إلى آخره، ذكره الترمذي في باب تحريم الصلاة وتحليلها، وابن ماجه في باب القراءة خلف الإمام، وسكت عنه الترمذي، وهو معلول بأبي سفيان، قال عبد الحق في أحكامه: لا يصح هذا الحديث من أجله، ورواه ابن عدي في الكامل، وضعف أبا سفيان عن ابن معين، وقال عنه النسائي: إنه متروك الحديث، ولفظه: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والسورة، وفي لفظ: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر. وفي لفظ: لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها غيرها، في لفظ: وسورة في فريضة، أو غيرها، وليَّن هو أبا سفيان، وقال: وقد روى عنه الثقات، وإنما أنكر عليه أنه يأتي في المتون بأشياء لا يأتي بها غيره، وأسانيده مستقيمة، انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في أواخر التفسير - في باب مد القراءة ص 754.
2 في باب تحريم الصلاة وتحليلها ص 32، وابن ماجه في باب مفتاح الصلاة الطهور ص 24، الشطر، وفي باب القراءة خلف الإمام ص 61 الشطر الثاني.