First Previous Next Last

حجر بن عنبس أبا العنبس؟! اللّهم إلا أن يكون البخاري. وأبو زرعة قد علما له كنية أخرى. الثالث: أن حجراً لا يعرف حاله، فإن المستور الذي روى عنه، أكثر من واحد مختلف في قبول حديثه، للاختلاف في ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام. والرابع: اختلافهما1 أيضاً، فجعله الثوري من رواية حجر عن وائل، وجعله شعبة من رواية حجر عن علقمة بن وائل، وصحح الدارقطني رواية الثوري، وكأنه عرف من حال حجر الثقة، ولم يره منقطعاً، بزيادة شعبة - علقمة بن وائل - في الوسط، وهذا هو الذي حمل الترمذي على أن حسنه، والحديث إلى الضعف أقرب منه إلى الحسن، انتهى كلامه. وهذا الذي قال ابن القطان تفقهاً، قاله ابن حبان صريحاً2 فقال في كتاب الثقات: حجر بن عنبس أبو العنبس الكوفي، وهو الذي يقال له: حجر أبو العنبس، يروي عن علي. ووائل بن حجر، روى عنه مسلمة بن كهيل، انتهى.
واعلم أن في الحديث علة أخرى ذكرها الترمذي في عللّه الكبير، فقال: سألت محمد بن إسماعيل، هل سمع علقمة من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه لستة أشهر، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود. والترمذي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر، واللفظة لأبي داود، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ: {وَلا الضَّالِّينَ} قال: "آمين"، ورفع بها صوته، انتهى. ولفظ الترمذي: ومدَّ بها صوته، وقال: حديث حسن، ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقال فيه: وخفض بها صوته، قال: وسمعت محمداً يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وأخطأ فيه شعبة في مواضع: فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن العنبس، ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة، وليس فيه علقمة، وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل، وقال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذه العلة مدفوعة، لأن حجراً سمع الحديث عن علقمة عن وائل، وسمعه من وائل نفسه أيضاً، قال البيهقي: ص 57 - ج 2، قلت: وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده ص 138: حدثنا شعبة، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجراً أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث عن وائل. وقد سمعت من وائل، أنه صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} قال: "آمين"، خفض بها صوته، اهـ. وفي البيهقي في هذا الحديث، وقد اختصره، قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجراً أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل، وقد سمعه من وائل أنه صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فذكر الحديث، اهـ.
2 قلت: الذي قاله ابن حبان هو منصوص في رواية الدارقطني: ص 127 عن وكيع. والمحاربي قالا: ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وهو ابن العنبس عن وائل بن حجر، الحديث، قال الدارقطني: هذا صحيح، قال البيهقي ص 57 - ج 2: وكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، أي روى محمد بن كثير هذا الحديث عن الثوري، وقال فيه: حجر أبو العنبس، كما قال شعبة، قلت: رواية ابن كثير هذه عند الدارمي: ص 147، وعند أبي داود في باب التأمين ص 139.