رفع يديه حذو منكبيه، وفيه: وكان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: "سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، مختصر، وأخرج مسلم1 عن عبد اللّه بن أبي أفى، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع، قال: "سمع اللّه لمن حمده، اللّهم ربنا لك الحمد، ملء السماء والأرض، ومل ما شئت من شيء بعدُ"، انتهى. وأخرج مسلم2 عن عليّ بن أبي طالب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا كبر استفتتح، ثم قال: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك، وكان إذا ركع، قال: اللّهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي، وإذا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع اللّه لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملءَ السماوات والأرض، وما بينهما، وملءَ ما شئت من شيء بعدُ، وإذا سجد، قال: اللّهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسملمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك اللّه أحسن الخالقين، انتهى.
الحديث الثاني والعشرون: قال عليه السلام: "إذا قال الإمام: سمع اللّه لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد"، قلت: روي من حديث أنس، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي موسى، ومن حديث أبي سعيد الخدري.
أما حديث أنس، فرواه الأئمة الستة في كتبهم3 من حديث ابن شهاب الزهري عن أنس، فال: سقط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا، نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً وقعدنا، فلما قضى صلاته، قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون"، انتهى.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الجماعة4 أيضاً إلا ابن ماجه من طريق مالك عن سمى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ص 190، وأبو داود: ص 130، وابن ماجه: ص 62.
2 في التهجد - في باب صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعائه بالليل ص 262.
3 البخاري في باب يهوي بالتكبير ص 110، ومسلم في باب ائتمام المأموم بالإمام ص 176، والنسائي في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً ص 133، وص 128، مختصراً، وأبو داود في باب الإمام يصلي من قعود ص 96، والترمذي في باب إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً ص 47، وابن ماجه: ص 63 مختصراً.
4 البخاري في باب فضل: اللّهم لك الحمد ص 106، ومسلم بغير هذا اللفظ، وبغير هذا اللفظ في باب ائتمام