واعلم أن أصل الحديث في الصحيحين1 عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ أبي داود في المسيء صلاته، وليس فيه: وما انتقصت من هذا، فإنما تنقصه من صلاتك، قال الترمذي فيه: وسعيد المقبري، سمع من أبي هريرة، وروى عن أبيه عن أبي هريرة، واسم أبيه كيسان، انتهى.
أحاديث الخصوم: أخرج أصحاب السنن الأربعة2 عن أبي معمر الأردي، هو عبد اللّه بن سخبرة عن أبي مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "لا يجزئ صلاة من لايقيم الرجل فيها ظهره في الركوع والسجود"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، انتهى. ورواه الدارقطني، ثم البيهقي، وقال: إسناده صحيح، انتهى.
حديث آخر، أخرجه ابن ماجه3 عن عبد اللّه بن بدر أن عبد الرحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه أنه خرج وافداً إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: فصلينا خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف، قال: "يا معشر المسلمين! إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود"، انتهى. ورواه أحمد في مسنده وعبد اللّه بن بدر، وثقه ابن معين. وأبو زرعة. والعجلي. وابن حبان.
حديث آخر، أخرجه البخاري4 عن حذيفة أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعاً ولا سجوداً، فلما انصرف من صلاته دعاه حذيفة، فقال له: منذ كم صليت هذه الصلاة، قال: صليتها منذ كذا وكذا، فقال حذيفة: ما صليت للّه صلاة، وأحسبه قال: ولو مت مت على غير سنة محمد صلى اللّه عليه وسلم، انتهى.
الحديث الرابع والعشرون: روي أن وائل بن حجر وصف صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فسجد، وادَّعم على راحتيه، ورفع عجيزته، قلت: غريب من حديث وائل، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث البراء بن عازب، فقال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا شريك عن أبي إسحاق، قال: وصف لنا البراء بن عازب السجود، فسجد، فادَّعم على كفيه، ورفع عجيزته،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ص 105، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ص 170، والنسائي في فرض التكبيرة الأولى ص 141، والترمذي في باب وصف الصلاة ص 40.
2 أبو داود في باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع ص 131، وبهذا الباب في الترمذي: ص 36، والنسائي في باب إقامة الصلب في الركوع ص 158، وص 167، وابن ماجه في باب الركوع في الصلاة ص 63، والدارقطني في باب لزوم إقامة الصلب في الركوع والسجود ص 133، والبيهقي في باب الطمأنينة في الركوع ص 88 - ج 2.
3 في باب الركوع في الصلاة ص 63.
4 في ثلاثة مواضع: منها في باب إذا لم يتم الركوع ص 109، وفي كلها: ما صليت، عوض: منذ كم صليت؟ وليس فيها: دعاه حذيفة، واللّه أعلم.