First Previous Next Last

وقال: هكذا كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، انتهى. وأخرجه أبو داود1. والنسائي عن شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء: أنه وصف فوضع يديه، واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته، وقال: هكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسجد، انتهى. رواه أبو داود عن أبي توبة عن شريك، والنسائي عن علي بن حجر عن شريك به، قال النووي في الخلاصة: ورواه ابن حبان. والبيهقي2 وهو حديث حسن، انتهى.
الحديث الخامس والعشرون: روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما سجد، وضع وجهه بين كفيه ويديه حذاء أذنيه، قلت: لم أجده إلا مفرقاً، فروى مسلم في صحيحه3 صدره الأول من حديث وائل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد فوضع وجهه بين كفيه، مختصر. وروى إسحاق بن راهويه في مسنده باقيه، فقال: أخبرنا الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر، قال: رمقت النبي صلى اللّه عليه وسلم، فلما سجد وضع يديه حذاء أذنيه، انتهى. وكذلك رواه الطحاوي في شرح الآثار4 ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري به، ولفظه: كانت يداه حذو أذنيه، ويعكر على هذا ما رواه البخاري5 في حديث أبي حميد أنه عليه السلام لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه، أخرجه عن فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد، ورواه أبو داود. والترمذي، ولفظهما: كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته، ونحّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، انتهى. قال شيخنا الذهبي في ميزانه: وفليح بن سليمان المدني، وإن أخرج له الأئمة الستة، وهو من كبار العلماء، فقد تكلم فيه فضعفه النسائي، وابن معين. وأبو حاتم. وأبو داود. ويحيى القطان. والساجي، وقال الدارقطني. وابن عدي: لا بأس به، انتهى. ويكتب كلام الذهبي في الحديث الذي بعد هذا، وحديث مسلم يرشد إلى مذهبنا، قال: من وضع وجهه بين كفيه، كانت يداه حذاء أذنيه، وأخرج الطحاوي6 عن حفص بن غياث عن الحجاج عن أبي إسحاق، قال: سألت البراء بن عازب، أين كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يضع جبهته إذا صلى؟ قال: بين كفيه، انتهى. قال الطحاوي7 من ذهب في رفع 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب صفة السجود ص 137، والنسائي أيضاً في باب صفة السجود ص 166، والطحاوي: ص 136.
2 ص 115 - ج 2.
3 في باب وضع اليمنى على اليسرى ص 173.
4 ص 151 كلا طرفيه مفرقاً.
5 لم أطلع على هذه الرواية في البخاري لكنه في أبي داود في باب افتتاح الصلاة ص 114، من رواية فليح بن عباس عن أبي حميد، والترمذي في باب السجود على الجبهة والأنف ص 36، والطحاوي: ص 151 مع مغايرة يسيرة، وبدون: لما، وكذا البيهقي: ص 112 - ج 2.
6 ص 105، والترمذي في باب أين يضع الرجل وجهه إذا سجد ص 37، وقال: حسن غريب.
7 قلت: ما قال الطحاوي هو معنى حديث وائل عند ابن جارود في باب صفة صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ص 107، قال: فوضع رأسه بين يديه على مثل مقدارهما حين افتتح الصلاة، اهـ.