اليدين إلى أنهما يكونان حيال المنكبين، يقول به في حالة السجود، ومن ذهب إلى أنهما يكونان حيال الأذنين، يقول به أيضاً في السجود، ولم يجب الطحاوي عن حديث أبي حميد بشيء.
الحديث السادس والعشرون: روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه واظب على السجود على الجبهة والأنف، قلت: روى البخاري1 في صحيحه من حديث فليح عن عباس بن سهل عن أبي حميد، قال: ثم سجد، فأمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، مختصر، ورواه أبو داود. والترمذي2. والنسائي، ولفظهما: أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سجد مكن أنفه وجبهته، ونحَّى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه، انتهى. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
أحاديث الباب: روى أبو يعلى الموصلي في مسنده. والطبراني في معجمه من حديث الحجاج بن عبد الجبار بن وائل عن أبيه3 قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يضع أنفه على الأرض مع جبهته، انتهى.
حديث آخر أخرجه الدارقطني4 عن أبي قتيبة ثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين"، قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر: لم يسنده عن سفيان. وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسل، انتهى. قال ابن الجوزي في التحقيق: وأبو قتيبة ثقة، أخرج عنه البخاري، والرفع زيادة، وهي من الثقة مقبولة، انتهى.
حديث آخر أخرجه ابن عدي في الكامل عن الضحاك بن حمزة عن منصور بن زاذان عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "من لم يلصق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجْزِ صلاته"، وأعله بالضحاك بن جمرة، أسند إلى النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين: ليس بشيء، انتهى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم أفز برواية البخاري، لكنه في أبي داود في باب افتتاح الصلاة ص 114، وتقدم نحوه في ص 375 عزا إلى البخاري. ولم أجد، وتبع الحافظ ابن حجر في الدراية ص 80 الزيلعي وعزاه للبخاري، وخالفه في التلخيص فعزاه لابن خزيمة، وقال: رواه أبو داود، دون قوله: من الأرض.
2 في باب السجود على الجبهة والأنف ص 36.
3 عبد الجبار، ولم يسمع من أبيه شيئاً.
4 ص 133، وقال في الزوائد: ص 126 - ج 2: عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته"، رواه الطبراني في الكبير - والأوسط ورجاله موثقون، اهـ. وأخرجه الحاكم في المستدرك ص 270 - ج 1، وقال: صحيح على شرط البخاري، وقال: قد وقفه شعبة بن عاصم، ثم أخرج حديث شعبة عن عاصم موقوفاً بالإسناد الأول المرفوع، إلا أنه شعبة، بدل: سفيان.