First Previous Next Last

ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، ونسي كيف كان يقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 = وفسره بما بعده، بقوله: من النصر. والرفادة. والنصيحة، ذكره الرواي في التفسير ص 659، واختصر الكلام ههنا، فحذف الخبر، فصلت هذا في حاشية نبراس الساري على هذا الحديث، وكذا في حديث: وفد عبد القيس، وأمثاله في الحديث كثيرة، وهذه كفاية لمن ألقى السمع، وهو شهيد.
فإن قلت: في الأحاديث التي ذكرتها من أمثلة اختصار الرواة علمنا ذلك من رواية أخرى، فما الرواية التي يستدل بها أنه أراد بالصلاتين المحولتين: عصر عرفة ومغرب مزدلفة، وإنما ذكر الفجر لأجل مناسبة التحول، وليست هي الثانية المتحولة عن الوقت؟ قلنا: على هذا أيضاً دليل أي دليل، وبه يتضح مراده من الصلاتين، أخرج النسائي في الحج - في باب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة من حديث عبد اللّه، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي الصلاة لوقتها، إلا بجمع. وعرفات، اهـ. وهذا حديث صحيح، وهذا هو الجواب الصحيح، ولو لم يرد ذكر عرفة في رواية لكان له وجه أيضاً، لأن الظاهر أن ابن مسعود رد به على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من جمع التأخير في السفر، فأجمل صلاة الظهر بعرفة، لأن جمع التقديم قل من ذهب إليه قديماً وحديثاً، وفصل ذكر المغرب لهذا الغرض، ثم ذكر فجر مزدلفة للمناسبة، وهذا كما سئل سالم، أكان عبد اللّه يجمع في شيء من الصلوات في السفر؟ فقال: لا، إلا بجمع، اهـ. ولم يذكر جمع عرفة، لأن الجمع الذي سألوا عنه لم يكن من جمع التقديم في شيء، وقل من ذهب إلى جمع التقديم في السفر، وحديث أبي داود، في جمع التقديم أعلوه بعلل مختلفة، واللّه أعلم.
قوله: نسي.... من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، اهـ.
أراد بذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال: هيئت عظام ابن آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق.
قوله: نسي كيف يقرأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} اهـ.
قلت: هذا من باب اختلاف القراءة، وليس من باب النسيان، وفي الصحيح من حديث أبي الدرداء: ص 737 قال: قال علقمة: {وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} قال أبو الدرداء: إني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدوني أن أقرأ: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} واللّه لا أتابعهم، اهـ. وفي رواية: ص 529، واللّه لقد أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من فيه إلى فيّ، اهـ. وقال في الجوهر ص 82 - ج 2: في المحتسب - لابن جني وقرأ: {وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} عليّ. وابن مسعود. وابن عباس، وفي الصحيح أن أبا الدرداء، ثم ذكر الحديث. فأي حجة يحتج به لابن مسعود بعد هذا، أنه لم ينس ليطمئن به أبو بكر، ولم يقنع بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استقرؤوا القرآن من أربعة: عبد اللّه قال: عبد اللّه بن عمر وبدأ به، ولوصية أفقه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم، يقول: العلم والإيمان مكانهما من اتبعهما وجدهما، التمسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدراداء. وعند سلمان الفارسي. وعند عبد اللّه بن مسعود، الحديث أخرجه أحمد في مسنده ص 343 - ج، فلو تأدب أبو بكر بآداب النبي صلى اللّه عليه وسلم لقال - كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لهشام: "هكذا أنزلت"، ولعمر: هكذا أنزلت - أنزل القرآن على سبعة أحرف ليت شعري! كتب الحديث طافحة باختلاف القراء من الصاحابة والتابعين، وهؤلاء القراء السبعة التي تواترت قراءتهم اختلفوا في كثير من الحروف، أكل هؤلاء نسوا !؟.
ثم نسأل أبا بكر - إن من كان من الغفلة بمكان، رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم عشرين سنة كل يوم أكثر من سبع عشرة مرة يفعل فعلاً، ثم بعد ذلك في خلافة أبي بكر. وعمر، وله مذكر من أمامه، وعن يمينه، ومن خلفه، ويقول بخلافه، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم "هكذا، أو فعل هكذا"، ويرد عليه حديثه لأجل النسيان، هل يقال له: ضعيف الحديث عند أهل الحديث، أم لا؟ وهل كل صاحب روى حديثاً، وقال فيه: إنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم فعل كذا، ولكن لصاحب آخر حديث آخر هو ناسخ، أيقال للأول: إنه نسي، ويرد حديثه بهذه العلة؟! أم هذا مختص بابن مسعود رضي اللّه عنه؟! وعلى الأول، هل من صاحب لم ينس هذا النسيان؟!.