ابن يسار عن سفيان ثنا يزيد بن أبي زياد - بمكة - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود، فظننتهم لقنوه، رواه الحاكم، ثم البيهقي عنه1. قال الحاكم: لا أعلم أحداً ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو ثقة، من الطبقة الأولى، من أصحاب ابن عيينة، جالس ابن عيينة نيفاً وأربعين سنة، ورواه البخاري في كتابه - في رفع اليدين2 حدثنا الحميدي ثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد بمثل لفظ الحاكم، قال البخاري: وكذلك رواه الحفاظ ممن سمع يزيد قديماً: منهم شعبة. والثوري. وزهير، وليس فيه: ثم لم يعد، انتهى. وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: يزيد بن أبي زياد كان صدوقاً، إلا أنه لما كبر تغير، فكان يلقن، فيتلقن، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة ليس بشيء، انتهى.
طريق آخر لحديث البراء، أخرجه أبو داود3 عن وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف، انتهى. قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح، وكأنه ضعفه بمحمد بن أبي ليلى، وذكره البخاري في كتابه - في رفع اليدين معلقاً، لم يصل سنده به، ثم قال: وإنما روى ابن أبي ليلى، هذا من حفظه، فأما من روى عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما حدث عنه عن يزيد بن أبي زياد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ ما روى عنه الثوري. وشعبة. وابن عيينة، قديماً، ليس قيه: ثم لم يرفع، انتهى. وقال الحازمي في كتابه الناسخ والنسوخ: الوجه التاسع عشر: أن يكون أحد الروايتين لم يضطرب لفظه، فترجح خبره على خبر من اضطرب لفظه، لأنه يدل على ضبطه نحو حديث ابن عمر أنه عليه السلام كان يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع، فإنه يروي عن ابن عمر من غير وجه، ولم يختلف عليه فيه، فهو أوْلى بالمصير من حديث البراء بن عازب: أنه عليه السلام كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود، لأنه يعرف بيزيد بن أبي زياد، وهو قد اضطرب فيه، قال سفيان بن عيينة: كان يزيد بن أبي زياد يروي هذا الحديث، ولا يقول فيه: ثم لا يعود، ثم دخلت الكوفة فرأيته يرويه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ص 77 - ج 2.
2 في جزء الرفع: ص 12، وانتهى حديثه إلى قوله: وكان يرفع يديه إذا كبر، اهـ. وليس فيه في حديث البراء الرفع عند الركوع، والرفع منه اهـ.
3 في باب من لم يذكر الرفع عند الركوع ص 116.