First Previous Next Last

قال الشيخ في الإمام، وقد جاء هذا الحديث مرفوعاً من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ومن جهة إبراهيم بن طهمان عن أيوب السخيتاني عن نافع به مرفوعاً أيضاً، رواهما البيهقي في سننه، انتهى. وأخرجه البخاري1 عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا عبيد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فذكره، وزاد فيه: وإذا قام من الركعتين رفع يديه، قال الشيخ في الإمام، قال الإسماعيلي في كتابه: هكذا يقوله عبد الأعلى، وأومأ إلى أنه أخطأ، قالوا: خالفه ابن إدريس. وعبد الوهاب. والمعتمر عن عبيد اللّه عن نافع، فذكره من فعل ابن عمر، انتهى. وقال أبو داود2 بعد تخريج رواية عبد الأعلى هذه: والصحيح أنه من قول ابن عمر، وليس بمرفوع، ورواه البيهقي عن عبيد اللّه أيضاً، فوقفه على ابن عمر، وهو الصحيح، قال الشيخ في الإمام: وعن هذا جوابان: أحدهما: الرجوع إلى الطريقة الفقهية والأصولية في قبول زيادة العدل الثقة إذا تفرد بها، وعبد الأعلى من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم في الصحيح. الثاني: أن غبد الأعلى لم ينفرد بها، فإن البيهقي لما ذكره في الخلافيات، قال: أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الأعلى هكذا، وتابعه معتمر عن عبيد اللّه بن عمر نحوه، ثم أخرج رواية معتمر، وأخرج النسائي رواية معتمر في سننه نحو البيهقي، ثم قال: وقوله: إذا قام من الركعتين لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد اللّه ثقة، ولعل الخطأ من غيره، انتهى.
واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه مالك في موطئه3 عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان لا يفعل ذلك في السجود، انتهى. لم يذكر فيه الرفع في الركوع، هكذا وقع في رواية يحيى بن يحيى، وتابعه على ذلك جماعة من رواة الموطإ: منهم يحيى بن بكير. والقعنبي. وأبو مصعب. وابن أبي مريم. وسعيد بن عفير، ورواه ابن وهب. وابن القاسم. ومعن بن عيسى. وابن أبي أويس عن مالك، فذكروا فيه الرفع في الركوع، وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهري عن الزهري، وهو الصواب، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر في كتاب التقصي، وقال في التمهيد: وذكر جماعة من أهل العلم أن الوَهَم في إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك، فإن جماعة حفاظاً رووا عنه الوجهين جميعاً، انتهى. وكذلك قال الدارقطني في غرائب مالك: إن مالكاً لم يذكر في الموطإِ الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطإِ، حدث به عشرون نفراً من الثقات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب رفع اليدين إذا قام في الركعتين، ص 103.
2 في باب افتتاح الصلاة، ص 115.
3 في باب افتتاح الصلاة، ص 25.