فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة، غير هذه السنة، انتهى. وقال الشيخ في الإمام: وجزم الحاكم برواية العشرة ليس عندي بجيِّد، فإن الجزم إنما يكون حيث يثبت الحديث ويصح، ولعله لا يصح عن جملة العشرة، انتهى. قال البيهقي: وهو كما قال أبو عبد اللّه، فقد روى هذه السنة عن أبي بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعثمان. وعلي. وطلحة. والزبير. وسعد. وسعيد. وعبد الرحمن بن عوف. وأبي عبيدة بن الجراح. ومالك بن الحويرث. وزيد بن ثابت. وأبيّ بن كعب. وابن مسعود. وأبي موسى. وابن عباس. والبراء بن عازب. والحسين بن علي. وزياد بن الحارث الصدائي. وسهل بن سعد الساعدي. وأبي سعيد الخدري. وأبي قتادة الأنصاري. وسلمان الفارسي. وعبد اللّه بن عمرو بن العاص. وعقبة بن عامر. وبريدة بن الحصيب. وأبي هريرة. وعمار بن ياسر، انتهى. قال الشيخ في الإمام: ورأيت بعد ذلك أسماء أتوقف في حكايتها إلى الكشف من نسخة أخرى: منهم أبو أمامة. وعمير بن قتادة الليثي. وأبو مسعود الأنصاري، ومن النساء: عائشة، وروي عن أعرابي آخر صحابي، كلهم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، انتهى.
الحديث الأربعون: روي أن عائشة وصفت قعود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة أنه افترش رجله اليسرى، فجلس عليها، ونصب اليمنى نصباً، ووجه أصابعه نحو القبلة، قلت: غريب بهذا اللفظ، وفي مسلم1 بعضه، أخرجه عن أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير. والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين: التحية، إلى أن قال2: وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفرش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم، انتهى. وقال النسائي في سننه3 أخبرنا قتيبة عن القاسم بن محمد عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر عن أبيه، قال: من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، انتهى.
وروى البخاري في صحيحه4 بلفظ: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب ما يجمع صفة الصلاة ص 194، وأبو داود في باب من لم ير الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ص 121.
2 قوله: إلى أن قال، ليس بصواب، فإن قوله: وكان يفرش متصل بقوله: التحية وليس بينهما فصل، فلا معنى لقوله: إلى أن قال: واللّه أعلم.
3 هذا الحديث هو الحديث الثالث والثلاثون، تقدم في: ص 387، وأخرجه النسائي في باب الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة ص 173، وذكرت هناك أن المخرج أخطأ فيه من ثلاثة وجوه: أسقط هناك من الإسناد يحيى فقط، وههنا الليث، ويحيى معاً، وهذا الإسناد ليس لهذا المتن.
4 في باب سنة الجلوس في التشهد ص 114.