First Previous Next Last

يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن، هكذا لفظ مسلم، وفي لفظ الباقين، كما يعلمنا القرآن.
وبالجملة، فالمصنف ذكر أربعة أشياء، ينهض له منها اثنان: الأمر. وزيادة الواو، وسكت عن تراجيح أخر: منها أن الأئمة الستة اتفقوا عليه لفظاً، ومعنى، وذلك نادر، وتشهد ابن عباس معدود في أفراد مسلم، وأعلى درجة الصحيح عند الحفاظ ما اتفق عليه الشيخان، ولو في أصله، فكيف إذا اتفقنا على لفظه، ومنها إجماع العلماء، على أنه أصح حديث في الباب، كما تقدم من كلام الترمذي، ومنها أنه قال فيه: علمني التشهد، كفى بين كفيه، ولم يقل ذلك في غيره، فدل على مزيد الاعتناء، والاهتمام به، واللّه أعلم.
الأحاديث في التشهد: منها حديث أبي موسى، أخرجه مسلم1. وأبو داود. والنسائي. وابن ماجه عن حطان بن عبد اللّه الرقاشي عن أبي موسى، قال: خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبيَّن لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم، فكان عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم: التحيات. الطيبات. الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي، ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد اللّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله"، وطوله مسلم.
ومنها حديث جابر، أخرجه النسائي2. وابن ماجه عن أيمن بن نابل ثنا أبو الزبير عن جابر، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن بسم اللّه، وباللّه، التحيات للّه. والصلوات. والطيبات لله، السلام عليك أيها النبي، ورحمة اللّه وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد اللّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أسأل اللّه الجنة، وأعوذ باللّه من النار، انتهى. ورواه الحاكم في المستدرك وصححه، قال النووي في الخلاصة: وهو مردود، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ، هم أجلّ من الحاكم، وأتقن، وممن ضعفه البخاري. والترمذي. والنسائي. والبيهقي، قال الترمذي: سألت البخاري عنه، فقال: هو خطأ، انتهى.
ومنها حديث عمر، رواه مالك في الموطإِ3 أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: التحيات لله. الزاكيات لله. الطيبات لله. الصلوات لله. السلام عليك أيها النبي، ورحمة اللّه 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ص 174، وأبو داود: ص 147، والنسائي: ص 175، وابن ماجه: ص 65.
2 ص 175، وابن ماجه: ص 65، واللفظ له، والحاكم في المستدرك ص 267.
3 في باب التشهد في الصلاة ص 31، والحاكم في المستدرك ص 266، والبيهقي: ص 144 - ج 2، واللفظ له.