ذكر ابن ثوبان أن هذه الزيادة من قول ابن مسعود لا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم، وأن زهيراً أدرجه في الحديث، ثم أخرجه عن ابن ثوبان عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة به سنداً ومتناً، وفي آخره، قال ابن مسعود: فإذا فرغت من هذا، فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فثبت، وإن شئت فانصرف، ثم أخرجه عن حسين بن علي الجعفي عن الحسين بن الحرِّ به، وفي آخره، قال الحسن: وزادني محمد بن أبان بهذا الإسناد.قال: فإذا قلت هذا، فإن شئت فقم، قال: ومحمد بن أبان ضعيف، قد تبرأنا من عهدته في كتاب الضعفاء، انتهى. وقال الدارقطني في سننه - بعد أن أخرج الحديث هكذا -: أدرجه بعضهم في الحديث عن زهير، ووصله بكلام النبي صلى اللّه عليه وسلم، وفصله شبابة عن زهير، فجعله من كلام ابن مسعود، وهو أشبه بالصواب، فإن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي. وابن عجلان. ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة. وغيره عن ابن مسعود على ذلك، ثم ساق جميع ذلك بالأسانيد، وفي آخره، قال ابن مسعود: إذا فرغت من هذا، إلى آخره.
أحاديث الخصوم: أخرج أبو داود1. والترمذي. والنسائي في سننهم عن حيوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= إذا عرفت هذا، فاعلم أن الحفاظ من أصحاب الشافعي: ابن حبان. والدارقطني. والبيهقي. والخطيب أعلوا هذه الزيادة، وحكموا عليها بأنها مدرجة في الحديث من كلام ابن مسعود، واختلفت كلمتهم في بيان ذلك، فقال ابن حبان: أدرجها زهير، واستدل على ذلك برواية غسان بن الربيع عن عبد الرحمن بن ثابت عن الحسن بن الحر، كما ذكره المؤلف، قلت: هذا من قبيل إبداء العلة في رواية الثقات برواية ضعيفة، فإن غسان بن الربيع ضعفه الدارقطني. وغيره، وعبد الرحمن بن ثوبان روى عثمان بن سعيد عن ابن معين أنه ضعيف، قال أحمد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البيهقي: ص 174 - ج 2: هذا حديث قد رواه جماعة بن أصحاب زهير، وأدرجوا آخر الحديث في أوله، ورواه شبابة بن سوار عن زهير، وفصل آخر الحديث من أوله، وجعله من كلام ابن مسعود، وقال الدارقطني: وذكر رواية شبابة موقوفاً قوله: أشبه بالصواب، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن بن الحر كذلك، وجعل آخره من كلام ابن مسعود، ولاتفاق الحسين الجعفي. وابن عجلان. ومحمد بن أبان على ترك ذكره في آخر الحديث، اهـ. قلت: ما ذكر من رواية ابن ثوبان، فقد ذكرنا جوابه قبل، وأما ما ذكر من ترك حسين. وابن عجلان الزيادة، فحديث زهير من قبيل زيادة ثقة لا تخالف المزيد عليه، وأما ما ذكر من ترك محمد بن أبان الزيادة، فلعل الرواية عنه مختلفة، لأن الظاهر من كلام ابن حبان الذي ذكره المؤلف أنه ذكر الزيادة متصلة بالحديث، إلا أنه ضعيف، وأما ما ذكر من رواية شبابة، فهو من قبيل إعلال رواية الجماعة من الثقات برواية ثقة واحدة، وبمثل هذا لا يعلل رواية الجماعة الذين جعلوا هذا الكلام متصلاً بالحديث، فالمصير إلى أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم، فرواه مرة، وأفتى به أخرى، أولى من جعله كلام ابن مسعود، ولأنه فيه تخطئة الجماعة الذي وصلوه.
1 في الصلاة - في باب الدعاء ص 215، والترمذي في الدعوات - في باب ما جاء في جامع الدعوات ص 186 - ج 2، واللفظ له، والنسائي في باب التمجيد، والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ص 189 والبيهقي: ص 147 - ج 2.