First Previous Next Last

فقد تمت صلاته، انتهى. فدل ذلك على أن الصلاة عنده، تتم بدون التسليم، قال1: ومما يدل لمذهبنا أن التسليم غير فرض، ما أخبرنا ربيع الجيزي ثنا أبو زرعة، وهب اللّه بن راشد أنبأ حيرة عن محمد بن عجلان أن زيد بن أسلم حدثه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري2 عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال: "إذا صلى أحدكم، فلم يدر، أثلاثاً صلى. أم أربعاً، فليبْن على اليقين، ويدع الشك، فإن كانت صلاته نقصت فقد أتمها، والسجدتان يرغمان الشيطان، وإن كانت صلاته تامة، كان ما زاد، والسجدتان له نافلة"، انتهى. حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب أخبرني هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم به نحوه، قال: فقد جعل الركعة الزائدة مع سجدتي السهو تطوعاً، فدل على أن التسليم سنة لا فرض، انتهى. وحديث أبي سعيد هذا رواه مسلم في صحيحه، وليس فيه زيادة الطحاوي.
حديث آخر، قد يستأنس لمذهبنا بحديث عبد اللّه بن بحينة، أخرجه البخاري3 ومسلم عنه، قال: صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، وفي لفظ: فلما أتم صلاته، وانتظرنا تسليمه، كبَّر قبل التسليم، فسجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم، انتهى. فسماه قضاءاً وتماماً، قبل السلام.
حديث آخر، حديث عبد اللّه بن عمر4: وإذا أحدث الإمام قبل أن يتكلم، فقد تمت صلاته، وسيأتي في باب الحدث في الصلاة.
الحديث الثاني والخمسون: حديث ابن مسعود5: إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك،
تقدم غير مرة.
تم بحمد الله وحسن توفيقه، الجزء الأول،
ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني
وأوله فصل في القراءة ومن الله التوفيق والهداية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا أدري أين قال هذا؟ فلينظر.
2 حديث أبي سعيد هذا، أخرجه مسلم في باب السهو في الصلاة ص 211، والطحاوي: ص 251، ولم أر سياق الاستدلال هكذا إلا في: ص 161، واللّه أعلم.
3 في باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعة الفريضة ص 163، ومسلم في باب السهو في الصلاة والسجود له ص 211.
4 حديث عبد اللّه بن عمر أخرجه الطحاوي: ص 161، والدارقطني: ص 145، والطيالسي: ص 298، والبيهقي: ص 239 - ج 2.
5 حديث ابن مسعود تقدم في الحديث التاسع والأربعين.