ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حاسد مضطرب العيان2
اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل واختلفوا فيما مضى من ذلك الشهر لولادته على أربعة أقوال أحدها: أنه ولد ليلتين خلتا منه، والثاني: لثمان خلون منه، والثالث: لعشر خلون منه، والرابع: لاثنتي عشرة خلت منه.
وروى محمد بن سعد عن جماعة من أهل العلم أن آمنة قالت: لقد علقت به فما وجدت له مشقة، وأنه لما فصل عنها خرج له نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ووقع إلى الأرض معتمداً على يديه.
وقال عكرمة: لما ولدته وضعته برمة فانقلعت عنه، قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شق بصره ينظر إلى السماء1.
وقال العباس بن عبد المطلب: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مختوناً مسروراً، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونّن لابني هذا شأن من شأن، فكان له شأن.
وروى يزيد بن عبد الله بن وهب عن عمته: أن آمنة لما وضعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى عبد المطلب، فجاءه البشر وهو جالس في الحجْر، فأخبرته بكل ما رأت وما قيل لها وما أُمرت به فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة وقام عندها يدعو الله ويشكر ما أعطاه وروي أنه قال يومئذ:
وفي حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك. قال: "قل لا يفضض الله فاك"3: فأنشأ يقول:
الحمد لله الذي أعطاني
هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان
أعيذه بالله ذي الأركان
حتى أراه بالغ البنيان
أعيذه من شر ذي شنآن
من قبلها طِبْتَ في الظّلال وفي
مستودعٍ حيث يُخصف الورق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ضعيف: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/47. من عدة طرق وكلها لا تخلو من ضعف
2 ضعيف: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1/48.
3 صحيح: أخرجه الحاكم في المستدرك 3/369. رقم 5417. وقال هذا حديث تفرد به رواته الأعراب عن آبائهم وأمثالهم من الرواة لا يضعون وأبو نعيم في الحلية 1/446. رقم 1268.