قال الشيخ: وهذا الحديث يدل على أن النجوم لم يرم بها قبل مبعث نبيناصلى الله عليه وسلم وقد روينا عن الزهري أنه قال: قد كان يرمى بها قبل ذلك و لكنها غلظت حين بُعث النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكر اعتراف أهل الكتاب بنبوته صلى الله عليه وسلم:
قال كعب الأحبار: نجدُ نعت رسول الله في التوراة: محمد بن عبد الله عبدي المختار، مولده مكة، و مهاجره المدينة، لا فظ و لا غليظ و لا صخّاب في الأسواق.
و عن أبي هريرة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس فقال: اخرجوا إلي أعلمكم، فقالوا: عبد الله بن صوريا فخلا به رسول الله. صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن و السلوى، وظلّلهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم، و إن القوم ليعرفون ما أعرف، و إن صفتك و نعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك. قال: "فما يمنعك أنت؟" قال: أكره خلاف قومي، و عسى أن يتبعوك و يسلموا فأسلم.
و عن ابن عباس قال: كان يهود قُريظة و النّضير و فَدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى الله عليه وسلم عندهم قبل أن يبعث و أن دار هجرته المدينة فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت احبار يهود: ولد أحمد الليلة فلما نبيء قالوا: قد نبئ أحمد، يعرفون ذلك و يقرّون به و يصفونه، فما منعهم عن إجابته إلا الحسد و البغي.
وعن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان الزبير بن باطا وكان أعلم اليهود يقول: إني وجدت سِفراً كان أبي يختمه عليّ، فيه ذُكر أن أحمد نبيٌّ صفته كذا و كذا فحدث به الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى مكة فعمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ليس به.
و عن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل أن يبعث النبي. صلى الله عليه وسلم بيسير، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل. قال سلمة: وانا يومئذ أحدثُ من فيه سنّاً عليَّ بردة مضطجعاً فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة و الحساب و الميزان و الجنة و النار، فقال ذلك لقومٍ أهل شرك، أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائناً أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دارٍ فيها الجنة و النار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم و الذي يحلف به يود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه، و أن ينجو من تلك النار غداً. قالوا له: ويحك و ما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد،