فالمحقق لهذا الوجوب هو الوقت أو الإرادة فأحدهما سبب للسبب هذا على التعبير عن هذا الوجه بما مر, وأما من عبر عنه بنفس القيام إلى الصلاة فظاهر؛ لأن القيام إليها موجب بذاته لا سبب للموجب, وعلى هذا الوجه تستشكل نية الفرضية قبل الوقت, وأجاب الرافعي وتبعه في المجموع "بأنه ليس المراد بها ما يلزم الإتيان به وإلا لامتنع وضوء الصبي بهذه النية, بل نية الطهر المشروط للصلاة. وشرط الشيء يسمى فرضا, ولا ينافي ذلك أن اعتقاد كون النفل فرضا لا يبطله لأن محله في الجاهل لا المعتقد للنفلية إذا نوى بالنفل ما يلزمه الإتيان به؛ لأنه متلاعب ولا ينافيه أيضا وجوب نية الفرضية في صلاة الصبي لأن المراد بها الفرض صورة أو ما هو فرض على المكلف كما يلزمه القيام في الصلاة وإن كانت منه نفلا, وليس المراد حقيقة الفرضية بل لو نواها بطلت أخذا من قولهم لو نوى بالأداء القضاء وهو عكسه مريدا لمعناه الشرعي, وهو عالم بالحال بطلت صلاته الوجه الثالث: أن الموجب الحدث مع القيام إلى الصلاة أو أحدهما بشرط الآخر, ولا خلاف في المعنى, وإن عبر بكل معبرون إذ لا فرق بين أن يكون كل جزء علة أو أحدهما علة والآخر شرطا فيها. وجعله في المهمات هذين وجهين متغايرين ليس فيه كبير فائدة, ويعبر عن القيام إلى الصلاة هنا بدخول الوقت أيضا, وهذا الوجه هو الأصح عند الشيخين وغيرهما وفي موجب الغسل من الجنابة هذه الأوجه الثلاثة, والصحيح فيه هو الثالث أيضا, وإن صرح المتولي بأنه لا فائدة فيه, وإنما القصد به تبيين علة الحكم فمن ذلك: نية الفرضية قبل الوقت, فعلى الأول يصح مطلقا, وعلى الثاني لا يصح إلا بتأويل كما مر ومنها إذا أحدث ثم دخل الوقت ثم مات. وقلنا: يعصي, فعلى الأول عصيانه بترك الوضوء من حين الحدث, وعلى الثاني من أول الوقت كذا قيل وقد مر الإجماع على عدم عصيانه قبل الوقت ومنها وصفه بالقضاء والأداء, فيوصف بهما على الثاني فقط؛ لأن وقته حينئذ وقت الصلاة وهو محدود الطرفين, ورد بأنه على الأول أيضا أي, والثالث يكون وقته محدود الطرفين, وفائدة اتصافه بذلك فيما يظهر وجوب التعرض له في النية أولا قياسا على الصلاة وهل يلحق بالصلاة فيما لو نوى بالأداء القضاء الشرعي أو عكسه عالما عامدا فيبطل أو لا؟ فيه نظر, والأقرب الثاني؛ لأن اتصافه بذلك مختلف فيه ولأنه بطريق التبع للصلاة لا القصد ومنها: أن ماء الغسل بالجماع إن قلنا بالأول وجب على الزوج إذ هو سببه أو بالثاني فلا, ذكره في الخادم. وكان وجه الثاني أن الموجب ليس من سببه لكنه ممنوع إذ القائل بالثاني لا يقطع النظر عن الأول إذ هو الموجب حقيقة, وإن توقف إيجابه على دخول الوقت بناء على القول الثاني ومنها إذا صب الماء بعد دخول الوقت, ثم تيمم فعلى كون الموجب دخول الوقت يعيد, وعلى كونه القيام إلى الصلاة فلا, كذا في الخادم. قيل وهو وهم منشؤه المغايرة بين دخول الوقت والقيام إلى الصلاة, ويرد بأن مراده بالقيام إلى الصلاة الوجه الثالث إذ المعتمد أنه إذا صبه بعد الوقت لا يعيد, وإن أثم, واختلاف مأخذ عدم القضاء في ذلك لا يضر, ومراده.