المعادة على ما يأتي فيها؛ لأن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه كذا قاله الإسنوي ومن تبعه. وأولى منه أن يقال: الأصلية ليس لها إلا هذه النية فاعتبرت في العادة لتحكيمها, وهذا الوضوء لم ينحصر في هاتين الكيفيتين فلا حاجة للتعرض لهما لإمكان المحاكاة بغيرهما والذي يتجه فيما لو نذر التجديد أنه لا بد من نية فرض الوضوء ونحوه, وأنه لا يكفي نية رفع الحدث أو الاستباحة هنا أيضا" انتهت عبارة الشرح المذكورة, وفيها تحقيق لما في شرح الروض, وبيان المعتمد في المسألة ورد لقول ابن العماد: "وتخريجه على الصلاة ليس ببعيد لأن قضية التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى وإلا لم يكن تجديدا. ويرد أيضا بأنه ليس من صفته الأولى إلا مطلق نية تجزئ في الأول لا خصوص نية الأول بعينها إذا كان للنية فيه كيفيات يصح صدق بعضها دون بعض, ويؤيد ذلك أنا إذا قلنا بوجوب نية الفرضية في العادة لوجب على ناويها أن لا يقصد بها حقيقة الفرض وإلا كان متلاعبا بل أن يقصد بها صورة الفرض أو ما هو فرض على المكلف في الجملة فعلمنا أن صفة النية ليست من مقتضيات الإعادة فكما أنه هنا أتى بنية مغايرة لصفة نية الأولى من حيث إن المراد بالفرض في الأولى حقيقته وفي المعادة غير حقيقته, فكذا يقال بنظيره في الوضوء, فإذا نوى في الأول نية رفع الحدث أو نية استباحة الصلاة, ثم أراد التجديد قلنا: يلزمك نية بكيفية من الكيفيات الأخر غير هاتين ولا يصح نيتك واحدة منهما؛ لعدم صدقهما إذ لا رفع حينئذ ولا استباحة فإن قلت يمكن أن يأتي بهما قاصدا بهما المحاكاة والصورة قلت: إنما أتى بالفرض في المعادة قاصدا ذلك لأنه لا مندوحة في المحاكاة عن الإتيان به, وهنا أنه مندوحة في المحاكاة عن هذين فلم يحتج إليهما ولا إلى تأويلهما على أن شرط التخريج على حكم أن يكون متفقا عليه, أو الحكم فيه أظهر كما صرح به الرافعي, ونية الفرضية في المعادة ليست كذلك فلم يتم لابن العماد التخريج الذي ذكره والله أعلم.
"وسئل" رضي الله عنه عمن وقف أرضا على من يستقي كل يوم قدرا معلوما من الماء للتطهير بمسجد كذا هل يجوز التجديد وإزالة النجاسة عن البدن والثوب وغسل الجمعة ونحوه من كل غسل مسنون أو طهارة مسنونة؟ "فأجاب" بقوله: نعم يجوز ذلك كما صرح به قولي في شرح الإرشاد: "إن الماء الموقوف يحرم الزيادة منه على الثلاث. وقولي في شرح العباب "وقيد الزركشي كراهة الزيادة على الثلاث بغير الماء الموقوف على من يتطهر أو يتوضأ منه كماء المدارس والربط التي يساق إليها الماء وإلا حرمت بلا خلاف لتحريم السرف ولأنها غير مأذون فيها" ا هـ. فعلم من كلام الزركشي أن الثانية والثالثة جائزة في الماء الموقوف على من يتطهر, وإذا جاز هاتان جازت كل طهارة مسنونة إذ لا فرق بين هاتين, والوضوء المجدد والأغسال المسنونة وهذا ظاهر. وكلام الأصحاب مصرح به حيث أدرجوا في الطهارة الطهارة المسنونة كالواجبة؛ لأن كلا منهما يسمى طهارة لغة وشرعا, وقول الواقف للتطهير بمسجد كذا يشمل كل طهارة واجبة ومندوبة فنزل كلامه عليهما. نعم