First Previous Next Last

نظر, والثاني أقرب فإن قلت: القياس أن الطهارة لا تشمل إلا الواجبة أخذا مما أفتى به ابن الصلاح وأقروه من أن ما وقف للتكفين لا يعطى منه الميت إلا ثوب سابغ ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبيل الأثواب المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر المحفوظ في نظيره ا هـ. قلت يفرق بين المسألتين بأن لفظ الواقف ثم وهو التطهير يشمل الواجب والمندوب لغة وشرعا كما مر فحمل عليهما بخلاف التكفين فإنه لا يشمل القطن والحنوط فلم يحصل عليهما, ويؤيد ذلك أنه لما كان فيه شمول للزائد على ساتر العورة أعطيه كما أفاده ابن الصلاح بقوله: ويكون سابغا فإن ظاهره أنه يعطاه, وإن قلنا الواجب ستر العورة ويفرق بينه وبين الثوب الثاني والثالث بأنه آكد منهما ولهذا لم يلتفت لمنع الغرماء له بخلاف سائر المستحبات, ولا ينافي قولنا وأقروه. قول ابن الأستاذ إن قيد الواقف بالواجب أو الأكمل اتبع, وإن أطلق واقتضت العادة شيئا نزل عليه. ووجه عدم المنافاة أن كلام ابن الصلاح مفروض كما هو جلي حيث لا نص من الواقف, ولا ما هو منزل منزلة نصه, وهو العادة المطردة في زمنه, فحينئذ يعمل بما قاله ابن الصلاح وأما مع نصه على الواجب فقط أو عليهما أو وجدت عادة له بذلك فلا إشكال أن ذلك يعمل به حتما فظهر أنه لا تنافي بين كلامي ابن الصلاح وابن الأستاذ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
"وسئل" - نفع الله به - هل يصح وضوء من بسفل رجله شوكة, وإذا تعذر إخراجها ما الحكم؟ "فأجاب" بقوله: عبارة شرحي للعباب "قال الزركشي هنا شيء يغفل عنه وهو أن تقع شوكة في يده مثلا, وحكمه أنه إن ظهر بعضها - وجب قلعه وغسل محله؛ لأنه صار في حكم الظاهر فإن استترت كلها صارت في حكم الباطن فيصح وضوءه لكنها تنجست بالدم فلا تصح صلاته معها كالوشم" ا هـ. وفيه نظر؛ لأن تنجسها بذلك معفو عنه وفارقت مسألة الوشم بأن الدم ظهر ثم, واختلط بأجنبي بخلافه هنا على أنه مر أنه لو أدخل عودا في دبره وغيبه كله صحت صلاته, فهذا أولى ثم رأيت بعضهم قيد ما قاله فيما إذا ظهر بعضها بما في فتاوى البغوي من أن ذلك فيما إذا كانت لو نقشت بقي محلها مثقوبا بخلاف ما إذا كان المحل يلتئم عند قلعها فإنه لا يضر وجودها, ولفظ الفتاوى شوكة دخلت أصبعه يصح وضوءه, وإن كان رأسها ظاهرا لأن ما حواليه يجب غسله وهو ظاهر, وما ستره الشوك فهو باطن فإن كان بحيث لو نقب عن الشوك بقي نقبه حينئذ لا يصح وضوءه إن كان رأس الشوك خارجا حتى ينزعه ا هـ. ويتعين حمل الشق الأول على ما إذا جاوزت الجلد إلى اللحم, وغاصت فيه لا يضر ظهور رأسها حينئذ لأنها في الباطن والثاني على ما إذا سترت رأسها جزءا من ظاهر الجلد بأن بقي جزء منها فيه, ونظر فيما قاله آخرا بنحو ما ذكرته فقال: "الظاهر أنها لا تلحق بالوشم للعفو عن مثله, وإنما لم ينظروا في الوشم لذلك لظهوره بفعله وعدوانه, ولتحريمه بخلاف ما نحن فيه, ولا شك أن ما ذكره مفقود فيما إذا غاص بعضها