First Previous Next Last

تبعا قياسا على ما لو جبر عظمه بعظم طاهر فالتحم جانباه, فإن الظاهر وجوب غسل الجميع وقياسا على انكشاط جلدة العضد والتصاقها بالساعد فإنه يجب غسل ظاهر ما يحاذي الفرض منها مع ما تحته إن تجافت, والجامع بينهما كون كل منهما لا يجب غسله من قبل, وإنما وجب غسله تبعا لا أصالة. ا هـ. وقد علمت مما قدمته فساد القياس على الجلدة المذكورة؛ لأنها من جنس ما يجب غسله فإذا صارت في محل الفرض نسبت إليه وعدت منه فوجب غسلها لذلك, وأما أنف النقد فليس من جنس ما يجب غسله في الطهارة بحال فلم يصح قياسه ولا جامعه المذكوران فتأمل ذلك, وأمعن النظر فيما قررته لك فإنه مهم إذ لم يصرحوا فيه بشيء وإنما أخذنا ذلك من فحوى كلامهم والله سبحانه وتعالى هو الموفق, وفوق كل ذي علم عليم.
"وسئل" - نفع الله بعلومه - عن الداخل إلى بيته والخارج منه ما الذي يقدم من رجليه. "فأجاب" بقوله: لم أر في خصوص ذلك كلاما لأصحابنا ورأيت للمالكية أنه يقدم يمينه فيهما. والذي يجري على قواعدنا أنه يقدم يمينه في الدخول ويساره في الخروج لأن منزل الإنسان يشرف بشرفه؛ ولذا طلب منه أن يجعل لمنزله نصيبا من صلاته وأن لا يتخذه قبرا, أي كالقبر يهجره عن وقوع الأعمال الصالحة فيه فطلب الشارع ذلك فيه يدل على شرفه, وأيضا طلب الشارع من داخله أن يأتي ببعض الأذكار عند دخوله ورتب على بعضها أنه إذا قاله ارتحل الشيطان عنه وصار منزها عنه وهذا فيه تشريف له أي تشريف. وإذا ثبت شرفه على ما يليه بهذه الاعتبارات التي ذكرتها لزم أن يجري فيه ما ذكرته من أنه يقدم يمينه عند دخوله له ويساره عند خروجه منه قياسا له على المسجد بالنسبة لغيره فإن قلت: الفرق بينه وبين المسجد واضح. قلت: لا نظر لخصوص المسجدية ألا ترى أن المدرسة ومصلى العيد ونحوهما من محال العبادة يجوز المكث فيهما للجنب, ولا يثبت لهما شيء من الأحكام المختصة بالمسجدية ومع ذلك يقدم يمينه دخولا ويساره خروجا فيهما كما هو واضح من كلامهم فإذا ثبت ذلك فيهما نظرا إلى أنهما محل عبادة طلبت فيهما, فكذلك المنزل لأنه محل لعبادات مخصوصة طلبت فيه بخصوصه دون غيره فتأمله على أنه لو سلمنا أنه لا شرف فيه هو لا خسة فيه اتفاقا, وكل ما لا شرف فيه ولا خسة يبدأ فيه باليمين كما بينته في شرح العباب أخذا من كلام الأصحاب, وإذا بدأ في دخوله باليمين بدأ في الخروج منه باليسار.