First Previous Next Last

بينهما أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كان، وإذا، والشرط ما جزم فيه بالأصل، وشرط فيه أمرا آخر إذا تقرر ذلك اتضح ما ذكرته في الجواب عن صورة السؤال، وعلم أنه المنقول المعتمد، ووقع لبعضهم إفتاء مستند إلى كلام الروضة في الهبة يخالف ظاهره ما تقرر، وسيعلم رده مما سأذكره، وعند وجود السرقة أو نحوها مما شرط عدمه يسترجع الموصى به له منه إن بقي بيده أو بيد من باعه مثلا فإن تلف رجع الورثة عليه بمثله في المثلي وقيمته في المتقوم. ولو أوصى لآخر بعين وقال إلا مات قبل البلوغ عادت لوارثي فقد ذكر في باب الهبة ما يؤخذ منه حكم ذلك، وهو أنه يصح عقد العمرى لا شرطها ففي أعمرتك هذا أو وهبته لك أو جعلته لك عمرك فإذا مت عاد إلي أو إلى وارثي صح العقد لا الشرط فإذا قبل المعمر وقبض ملكه، فيتصرف فيه كيف شاء فإذا مات فهو لورثته ثم لبيت المال ولا يجوز تعليق العمرى إلا بموت المعمر كإذا مت فهو لك عمرك، فيكون وصية فإن زاد، وإن مت عاد إلي أو إلى ورثتي أو إلى فلان فهو وصية بالعمرى على صورة الحاكم السابقة ا هـ. فافهم قولهم، فيكون وصية وقولهم فهي وصية الخ، صحة الوصية في الصورة الأولى، وموته بعد موت الموصي قبل البلوغ لا يوجب عودها لورثة الموصي كما تقرر في العمرى من فساد الشرط فيها مع صحة العقد. ولو قال أوصيت له بهذه إلا بلغ مثلا وبمنفعتها قبل البلوغ فإن مات قبله فهي لوارثي فيؤخذ مما مر تقييد الوصية بالعين بما بعد البلوغ فإذا بلغ ملكها وقبل البلوغ إنما يملك منفعتها فقط وقوله: فإن مات قبله لوارثي باطل لما مر نعم يشترط بلوغه قبل موت الموصي أخذا من قولهم: متى دخلت الدار فأنت مدبر اشترط حصول الدخول في حياة السيد كسائر الصفات المعلق عليها فإن مات السيد قبل البلوغ فلا تدبير إذا علمت ذلك فلا ينافي هذا ما مر من صحة تعليق الوصية بالشرط، ولزومه؛ لأن الشروط ثم لا تنافي موضوع الوصية، وهنا تنافيها إذ موضوعها ملك العين، والتصريف، وأنها لا تعود لورثة الموصي بشرط عودها لهم لا لموجب من الموصى له فكان الشرط باطلا مع القول بصحتها نظير ما مر في العمرى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل فيما لو قال أوصيت بكذا وكذا واجب كفارة ولم يعين في وصيته أنه كفارة يمين ولا غيرها مثلا وذلك القدر لا يبلغ كفارة يمين أو يزيد عليها ولا يبلغ تمام ثانية كيف صرفها مثلا والحال أن في عرف الموصي أن ذلك يصرف على غير القانون الشرعي بينوا ذلك فقد صرح بعضهم بأنه يحمل على الواجب، وبعضهم بأنه يحسب من رأس المال إن لم يقل على سبيل الاحتياط، وإلا فمن الثلث فلو عرف بالقرائن من الموصي إرادة الاحتياط ما حكمه؟. فأجاب: بأن الذي يتجه في ذلك أنه يجب إخراج تلك الكفارة التي أوصى بها من رأس المال ما لم يصرح بأنها للاحتياط ولا أثر للقرائن ولا للعرف في ذلك ولا لكون الكفارة الموصى بها تبلغ كفارة يمين أو تزيد عليها أو تنقص عنها لاحتمال أنه كان عليه كفارات، وأخرج بعضها، وبقي بعضها، ويلزمه صرفها على الفقراء، والمساكين لكل مسكين