والدولاب سواء واجبه ثلاثة أرباع العشر فإن غلب أحدهما قسط باعتبار عيش الزرع أو الثمر، ونمائه لا بعدد السقيات فلو كانت مدته ثمانية أشهر، وسقى في ستة أشهر من الشتاء، والربيع مرتين بالمطر، وفي شهرين من الصيف ثلاثة بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، وربع نصفه فإن جهل المقدار أو الغالب فثلاثة أرباعه فغير صحيح؛ لأن وجوب ثلاثة أرباعه عند الجهل إنما هو لأجل تقدير التساوي؛ لأن الأصل عدم زيادة أحدهما على الآخر ولا حد للنقص عن التساوي يرجع إليه فقدرنا التساوي احتياطا وقيل: الواجب نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزائد، ويرد بما ذكرته، وبه يتضح ما تقرر من أن مسألتنا لا يصح تخريجها على هذه؛ لأن الذي في هذه تعلق به حق المستحقين لكن شككنا في قدر حقهم فقدرنا التساوي احتياطا لهم؛ لأن الغارم متحد، والمغروم عنه كذلك بخلاف مسألتنا فإن المستحق فيها جهتان متمايزتان، والمستحق عينان كذلك فلا يلزم من الحمل على التساوي في مسألة الزكاة للاحتياط الحمل عليه في مسألة الوصية على أنه لو سلم الحمل عليه في مسألة الوصية كان موافقا لما قررته في قياسها على مسألة الوقف، وعلى مسألة الزكاة فكل منهما يقتضي ما يقتضيه الآخر لا أنه يقتضي خلافه، وعلم مما قدمته أنه لا فرق في مسألة الوصية بين أن تكون لجهتين أو لمعينين أو لجهات أو لمعينين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن الوصي بتفرقة الكفارة هل له أن يأخذ لنفسه من ذلك مثلا ويتولى الطرفين؟. فأجاب: بأنه لا يجوز له أن يأخذ لنفسه شيئا مما أوصى له بتفرقته سواء الكفارة، وغيرها فقد قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه في الأم إذا قال الرجل: ثلث مالي لفلان يضعه حيث يراه الله سبحانه وتعالى فليس له أن يأخذ لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع شيئا أن يبيعه من نفسه؛ لأن معنى بيعه يكون مبايعا، وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره وكذا معنى يضعه يعطيه لغيره وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت؛ لأنه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت فلما لم يكن للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطي منه من لم يكن له أن يعطيه قال رضي الله تعالى عنه: وليس له أن يضعه فيما ليس فيه للميت نظر ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه ولا يودعه غيره؛ لأنه لا أجر للميت في هذا، وإنما الأجر للميت أن يسلك في سبل الخير التي يرجى أن تقربه إلى الله عز وجل. قال رضي الله تعالى عنه: فاختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطي كل رجل منهم دون غيرهم فإن إعطاءهم أفضل من إعطاء غيرهم لما ينفردون به من صلة الميت قرابتهم، ويشتركون به أهل الحاجات في حاجاتهم وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الأب، والأم معا وليس الرضاع قرابة، وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه؛ لأن حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب. ثم أحب أن يعطي قرابته الأقرب منهم فالأقرب، وأقصى الجوار فيها أربعون دارا من كل ناحية ثم أحب له أن يعطيه لفقير ممن يجد، وأشده تعففا، وانكسارا ولا يبقي في يده منه شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار ا هـ. كلام الأم، وهو مشتمل على