First Previous Next Last

فوائد نفيسة فلذا أحببت ذكره برمته ليستفاد ما اشتمل عليه، ويوافقه قول الروضة لو قال: ضع ثلث مالي حيث رأيت أو فيما أراك الله لم يكن له وضعه في نفسه ا هـ. وبكلام الأم، والروضة يعلم أنه لو قال فرق هذه الدراهم للفقراء مثلا وهو فقير أو للمساكين مثلا وهو مسكين لم يكن له الأخذ منها، وهو أحد وجهين ذكرهما الشيخ أبو حامد، وغيره بلا ترجيح. فإن قلت: فهل للموصي طريق في الأخذ قلت: نعم بأن يعزل نفسه، فيأخذه الناظر العام، وهو القاضي أو نائبه، فيجوز له حينئذ أن يعطي من كان وصيا فإن قلت: لا يحتاج لعزله نفسه بل حيث فرق القاضي أو نائبه جاز له إعطاؤه قلت: ممنوع؛ لأنه لا ولاية للقاضي مع وجود الوصي فعلم أن بقاءه على وصيته من غير قادح فيه مانع للقاضي من التصرف وله من الأخذ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عما إذا تواطأ شخص مثلا وآخر على أن يوصي للآخر بشيء مثلا ويرده على أحد ورثته ثم أوصى فمات ثم مات الموصى له قبل الرد فهل الموصى به لورثة الموصى له أو لورثة الموصي مثلا ولو أراد الموصى له أن يرد لكن قد مات المتواطئ على الرد عليه مثلا وخلف ورثة وقلنا أن للموصى له الرد على المورث لا الوارث ما حكمه؟. فأجاب: بأنه حيث صحت الوصية للموصى له بأن وجدت فيها شروطها المعروفة، ومنها أن يقبلها الموصى له بعد موت الموصي فإذا قبلها حينئذ ملكها ملكا تاما ولا عبرة بمواطأته مع الموصي على أنه يرد على أحد ورثته فإذا مات الموصى له كان الموصى به لورثته لا لورثة الموصي، ولو أراد الموصى له أن يفي بما واطأ عليه الموصي جاز له الرد إلى أحد ورثة الموصي، وإلى وارث ذلك الأحد لكن لا يكفي قوله رددت ذلك عليك بل لا بد من إيجاب وقبول؛ لأنه تمليك جديد لما قلناه من أن الموصى له ملك الموصى به ملكا تاما فلا يخرج عن ملكه إلا بصيغة تفيد التمليك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل رضي الله تعالى عنه عن وصي شاهد على طفل بموصى به لآخر في مخلف إلى هذا الطفل لا شاهد به غيره هل له تنفيذ هذه الوصية أم لا؟. فأجاب: بأن الوصي حيث علم أن الميت أوصى بشيء لإنسان وصية صحيحة وكان يخرج من الثلث جاز له بل وجب عليه دفعه له لكن لا يجوز له ذلك ظاهرا؛ لأنه لا يقبل قوله في ذلك، وإنما يلزمه ذلك باطنا حيث لم يخش من ضرر يلحقه بسبب ذلك، وإذا لم يلزمه دفعها إلى الموصى له لزمه إمساكها وعدم التصرف فيها حتى يكمل المحجور عليه ثم يعلمه بالحال ليبرأ من عهدتها هذا ما يظهر من كلامهم، وذلك؛ لأنهم جعلوا الوصي في مال الموصى عليه متصرفا له بالمصلحة وهذا من المصلحة كما أنه لو خاف على المال من استيلاء ظالم جاز له تخليصه بشيء منه. قال الأذرعي: ومن هذا ما لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع منه المال، وسلمه لبعض خونته، وأدى ذلك إلى استئصاله، ويجب أن يتحرى في أقل ما يمكن أن يرضى به الظالم، والظاهر تصديقه إذا نازعه المحجور عليه بعد رشده في بذل