First Previous Next Last

الدمشقي الحنفي من تلامذة المزي، والذهبي في الحديث في ذكره ذلك عن مسند أحمد وكتاب الطواعين لابن أبي الدنيا. ثم ذكر أنه لم ير بلفظ إخوانكم في شيء من كتب الحديث ولا من كتب الغريب إلا في كتاب الغريبين للهروي، والنهاية لابن الأثير ثم على تقدير صحة لفظ: إخوانكم فالجمع بينهما، وبين أعدائكم أمور الأول أن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة؛ لأن عداوة الجن للإنس بالطبع، وإن كانوا مؤمنين. الثاني أن رواية أعدائكم في طعن الكافرين منهم للمسلمين منا، ورواية إخوانكم في طعن المسلمين منهم للكافرين من الإنس الثالث أن كلا من اللفظين يفيد ما يفيده الآخر فحيث جاء بلفظ أعدائكم فهو على عمومه إذ لا يقع الطعن إلا من عدو في عدوه، ويكون الخطاب لجميع الإنس فإن الطعن يكون من كافري الجن في مؤمني الإنس أو من مؤمني الجن في كافري الإنس، ويؤيده حديث: أنه شهادة للمسلمين، ورجز على الكافرين، وحيث جاء بلفظ إخوانكم فهو على عمومه أيضا لكن المراد به أخوة التقابل كما يقال: الليل، والنهار أخوان أو أخوة التكليف فإن الجن، والإنس هما الثقلان بنص القرآن لاستوائهما في التكليف، وهو المراد بزاد إخوانكم من الجن فإنه زاد للمؤمن، والكافر جميعا ثم في تسليط الجن على الإنس بالطعن حكمة بالغة فإن أعداءنا منهم شياطينهم. وأما المطيعون منهم فهم إخواننا، والله تعالى أمرنا بمعاداة أعدائه من الفريقين فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث أطاعوهم فيما أمروهم به من معاصيه، وأما من لم يطعهم فهو شهادة لهم، ورحمة وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في العقوبات تقع عامة فتكون طهرا للمؤمنين، وانتقاما من الفاجرين، وإنما مكن الجني من طعن المؤمن مع أنه محروس بالمعقبات من بين يديه، ومن خلفه إرادة للخير به، ونيلا لدرجة الشهادة كما مكن عدوه الظاهر منه لذلك مع أنه في أكثر أوقاته ممنوع منه بالرعب تارة، وبالقوة، والنصر أخرى ولا ينافي كونه وخز الجن وقوعه في رمضان كما هو مشاهد بل ربما كان فيه أكثر منه في غيره؛ لأن الشياطين، وإن كانت تصفد، وتغلغل كما صح في الحديث إلا أنه ليس فيه أن أعمالها تبطل بالكلية، وإنما الذي يحصل لها بذلك المنع من معظم العمل. والجواب بأنه يحتمل أنهم طعنوا قبل دخوله ولم يظهر إلا بعد دخوله، ويحتمل أن تصفيدهم إنما هو عما يأثم به الآدمي من تحسين الفجور ليقع فيه، وأما هذا فالمرتب عليه ثواب فلا يمنعون منه كما لا يمنعون من الاحتلام على أن تصفيدهم فيه استشكل من جهة أخرى، وهي وجود المعاصي الكبائر، وغيرها فيه، وأجيب بأنه يحتمل أن يكون المصفدون منهم مسترقي السمع فقط، وأن تسلسلهم يقع في لياليه فقط، ويحتمل أن المراد أنهم لا يخلصون فيه إلى إفساد المسلمين مثل ما يخلصون في غيره لاشتغال المسلمين بالصوم القامع للشهوات، وبالقراءة، والذكر، ويحتمل أن المصفد بعضهم لا كلهم، وهو الأصح للحديث الصحيح: إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن. على أن مردة نعت مخصص أو بدل مخصص أو بدل بعض من كل، وعليه يحمل