First Previous Next Last

إطلاق بقية أحاديث تصفيد الشياطين فعليه يحصل الجمع بأن الوخز يقع في رمضان من غير المردة. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "فناء أمتي في الطعن والطاعون" إما الطلب لرواية أحمد: اللهم اجعل فناء أمتي في الطاعون، وفي أخرى عند أحمد، وغيره: اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن، والطاعون أو الخبر لقول ابن الأثير في النهاية أراد أن الغالب على فناء الأمة الفتن التي تسفك فيها الدماء، والوباء، وبه يندفع استشكال الحديث بأن أكثر الأمة يموتون بغير الطعن، والطاعون. ويندفع أيضا الجواب عنه بأن المراد بالأمة الصحابة أو الخيار قال الجلال السيوطي: وما قاله ابن الأثير صحيح بلا شك فإنه إذا استقرئ الأمر وجد من يموت بالطاعون أكثر ممن مات بينه، وبين الطاعون الذي قبله فكيف إذا انضم إلى ذلك القتل في الجهاد، وفي الفتن ولم يقصد صلى الله عليه وسلم بذلك على أنه للدعاء الدعاء على أمته بالهلاك، وإنما المراد منه حصول الشهادة لهم بكل من الأمرين، والموت حتم لا بد منه فكان القصد جعل ذلك سببا للموت الذي قدره الله سبحانه وتعالى أو دعا بذلك ليكون كفارة لما يقع بين الأمة من العداوة كما ورد أن القتل لا يمر بذنب إلا محاه لا محالة، وبذلك علم الجواب عن استشكال الدعاء بالشهادة مع استلزامه تمكن الكافر من المسلم، وهو معصية، وتمني المعصية حرام، ووجه الجواب أن المطلوب قصدا إنما هو نيل الدرجة الرفيعة المرتبة على الشهادة التي هي سبب لدفع الكفار، وإذلالهم، وإعلاء كلمة الإسلام.، وأما فعل الكافر فهو من ضرورة الوجود فليس منظورا إليه، واعلم أن شهيد الطاعون ملحق بشهيد المعترك ففي حديث سنده حسن: يأتي الشهداء، والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء فيقال: انظروا فإن كانت جراحاتهم كجراح الشهيد أي: تسيل دماؤهم، وريحهم كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك، وفي حديث صحيح: تختصم الموتى، والمتوفون على فرشهم إلى ربنا جل جلاله في الذين يموتون بالطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى جراحاتهم فإن أشبهت جراحات المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم. وقضية حديث البخاري في كتاب الطب، والقدر أن أجر الشهيد إنما يكتب لمن لم يخرج من بلد الطاعون، وأقام قاصدا ثواب الله سبحانه وتعالى راجيا صدق وعده عارفا أنه إن وقع له أو صرفه عنه فهو بتقدير الله غير متضجر به إن وقع به، وظاهر الحديث أيضا أن من وجدت فيه تلك الصفات يحصل له أجر الشهيد، وإن مات بغير الطاعون، واستشكل كونه شهادة، ورحمة بأنه صح أنه قرن بالدجال وصح أنه لا يدخل مكة ولا المدينة، وأجيب بأنه لما كان من طعن الجن لم يدخلهما إشارة إلى أن كفار الجن، وشياطينهم ممنوعون من دخولهما أو من التسليط على أهلهما صيانة من الله سبحانه وتعالى لهم حتى من مؤمني الجن بناء على وقوع الطعن منهم أيضا ولم يذكر أحد قط أنه وقع بالمدينة طاعون أصلا خلافا لما يوهمه كلام القرطبي وكذا مكة، ومن حكى أنه دخلها