First Previous Next Last

فقد تجوز، وأطلق الطاعون على الوباء، وإذا وقع الطاعون في بلد كان حكم أهلها في التصرف كحكم المريض مرض الموت سواء من أصابه، ومن لم يصبه كما صححه الشيخان كالبغوي، وإن نازعهما الزركشي في ذلك، وأطال نعم إنما يكون مخوفا في حق من لم يصبه إن وقع في أمثاله كما صرح به صاحب الكافي حيث قال: وإذا وقع في البلد في أمثاله فهو مخوف على أصح الوجهين قال الأذرعي: وقوله في أمثاله قيد متعين كما شوهد في الطواعين السابقة، واللاحقة من طواعين السلف طاعون الأشراف، وطاعون الفتيان، وشوهد في عصرنا في وقت في الأطفال، وتارة في النساء، وتارة في الشباب دون الشيوخ. ا هـ، وتبعه الزركشي فقال: ينبغي أن يكون موضع كونه مخوفا في حق من لم يصبه ما إذا وقع الطاعون في أمثاله فإن وقع في الأطفال مثلا فيشبه أن لا يكون مخوفا في حق البالغين، وإلى ذلك يشير كلام صاحب الكافي فإنه قال: إن أصابه مخوف، وإن وقع في أمثاله فهو مخوف على أصح الوجهين فقوله في أمثاله قيد حسن لا بد منه وقد تختلف الطواعين الواقعة في كل عصر فيعتبر في كل وقت بحسبه ا هـ. قال أعني: الزركشي، وسكتوا عن فروع: أحدها الساكن قريبا من بلد الطاعون دون مسافة القصر هل يعطى حكم بلد الطاعون، والظاهر أن حكمهم حكم الأصحاء في تبرعاتهم. الثاني الواردون من بلد الطاعون إلى بلد ليس بها، والظاهر أن حكمهم حكم البلد الذي انتقلوا عنه؛ لأنهم بصدد أن يقع بهم ذلك لما قد علق بأجسادهم منه كما شاهدنا ذلك كثيرا فيحسب تبرعهم من الثلث إذا حصل الموت بذلك الداء بعد التبرع ا هـ. وذكر فرعا ثالثا مبنيا على ضعيف لا حاجة لنا بذكره، وطاعون الأشراف الذي ذكره الأذرعي كان في زمن الحجاج سمي بذلك لكثرة من مات فيه من أشراف الناس، وطاعون الفتيان كان بالبصرة سنة سبع، وثمانين من الهجرة سمي بذلك لكثرة من مات فيه من النساء الشواب، والعذارى، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل رضي الله تعالى عنه في شخص قال في مرض موته يفعلون لي كذا وكذا بمثناة من تحت ولم يعلم إلى من يشير من يكون الوصي مثلا وإذا زاد مثلا ويكون النظر لفلان هل يكون هو الوصي؟. فأجاب: إذا قال: يفعلون لي كذا ولم يعلم إلى من يشير فلا وصي له فإن قال: ويكون النظر لفلان لم يثبت لفلان نظر؛ لأنه إنما يتصور حيث عرف الوصي، وهو هنا مجهول، والله سبحانه وتعالى أعلم.
مسألة: شخص مرض بالاستسقاء المخوف فأعتق في مرض موته أمة ثم عقد عليها ولم يدخل بها ثم ملكها حليا ذهبا وفضة مجهول القدر مثلا والثمن ثم مات فهل العتق مثلا والتزويج صحيح أم لا؟. وهل ترث المعتوقة المذكورة من معتقها، ثم دبر عبيدا له مثلا وجواري مثلا وملك أحدهم حملين فهل التمليك مثلا والتدبير صحيح أم لا؟. وإذا لم يحتمل الثلث ذلك تنفذ أم لا؟. الجواب: إن خرجت من الثلث بان صحة نكاحها، وعتقها، وإذا لم يدخل بها فلا مهر لها إن