بوقفها على تقدير وفاء الدين من غيرها وقد حصل ذلك؛ لأن في البيت وفاء، وزيادة، وحينئذ، فيضم ما بقي من ثمن البيت بعد، وفاء بقية الدين إلى قيمة الكتب فإن حصل ما يحتمل ثلثه الكتب خرجت وقفا أو الحكم غير ذلك؟. فأجاب بقوله: ليس قول الموصي ما ذكر وصية بوقفها؛ لأنه لا دلالة فيه على ذلك من كلامه لا صريحا ولا كناية بل قوله: الوصية بها لعقبي الخ. صريح في عدم إرادة وقفها، ودال على إرادة الوصية بمنافعها لعقبه أو عقب الوصي ثم من بعدهما لمن يريد الانتفاع بها في خزانة المغاربة المذكورة ولو لا إتيانه بأو في قوله: لعقبي أو عقبه لقلنا: إن ذلك وصية بمنافعها إن خرجت من ثلثه لمن ذكر كذلك أخذا من كلامهم على الوصية بالمنافع لكنه لما أتى بأو صار كلامه لغوا أما قوله: فالوصية بها لعقبي أو عقبه فأخذا من قول أصحابنا يشترط في الموصى له أن يكون معينا كالموقوف عليه حتى يمكن تمليكه؛ لأن الوصية تمليك للعين، والمنفعة أو لأحدهما، والوقف تمليك للمنفعة فلا تصح الوصية لأحد الرجلين أو لفلان مثلا وهناك من يشاركه في الاسم لإبهام الموصى له، والمبهم لا يمكن تمليكه وكذلك لا يصح الوقف على أحد الرجلين أو على فلان، وهناك من يشاركه في الاسم لما ذكر، وفي قول ضعيف يصح الوقف، وعليه فبحث جماعة أنه يرجع إلى تعيين الواقف فوارثه وقياس ذلك صحة الوصية أيضا على هذا القول، وعليه، فيرجع إلى تعيين الموصي ثم وارثه ولا شك أن الوصية أو الوقف لزيد أو عمرو كالوصية أو الوقف لأحد هذين بجامع إبهام الموصى له، والموقوف عليه في كل منهما فكما صرحوا بالبطلان في أحد هذين فكذلك نقول بالبطلان في هذا أو هذا لوجود الجامع المذكور، وعدم ظهور فارق كما هو جلي فإن قلت: هذا ظاهر إن جعلت أو هنا للشك من المتكلم أو للإبهام على السامع أو للتخيير بين المعطوفين سواء امتنع الجمع بينهما أم جاز وقصر ابن مالك، وغيره التخيير على الأول وسموا الثاني بالإباحة وليس المراد الإباحة الشرعية؛ لأن الكلام في معنى أو بحسب اللغة بل الإباحة بحسب العقل أو العرف أما إذا جعلت لمطلق الجمع كالواو في قوله:
| وقد زعمت ليلى بأني فاجر |
لنفسي تقاها أو عليها فجورها |
أي: وعليها فجورها أو لتقسيم الكلي إلى جزئياته نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف أي: منقسمة إلى الثلاثة تقسيم الكلي إلى جزئياته، فيصدق على كل منها أو الكل إلى أجزائه نحو ثنتان صدور رماح أشرعت أو سلاسل في قول الحماسي:
| وقالوا لنا ثنتان لا بد منهما |
صدور رماح أشرعت أو سلاسل |
أو للإضافة كبل نحو: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] أي: بل يزيدون وقيل: هي هنا بمعنى الواو، وعلى الأول فوجه جواز الإضراب في كلامه تعالى أنه أخبر عنهم بأنهم مائة ألف بناء على حزر الناس مع كونه تعالى عالما بأنهم يزيدون ثم ذكر التحقيق مضربا عما