First Previous Next Last

يغلط فيه الناس بناء منهم على ظاهر الحزر أي: أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ألف، وهم كانوا يزيدون على ذلك وكذا قوله تعالى: {كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ} [النحل: 77] فلا يتجه حينئذ القياس على أحد هذين؛ لأنه نص في الإبهام وهذا أعني: أوصيت لهذا أو هذا ليس كذلك لما تقرر أن أو على كل من هذه المعاني الثلاثة تفيد جواز الجمع بينهما أو تعين الثاني بناء على أنها للإضافة قلت: لنا في الجواب عن ذلك مسلكان أحدهما أنا لو تنزلنا، وسلمنا أن أو موضوعة لكل من تلك المعاني السابقة فهذا أعني: الحمل على أنها لمطلق الجمع أو ما بعده إنما يتعين حيث علم مراد المتكلم إما بتصريح منه بذلك أو قرينة تبين أن مراده ذلك دون غيره من بقية معانيها أما إذا جهل مراد المتكلم كما في صورة السؤال فإن الموصي مات ولم يعلم مراده بأو ولا قامت قرينة ظاهرة على أنه أراد بها مطلق الجمع أو نحوه فلا يجوز حملها على ذلك؛ لأنه ترجيح من غير مرجح فإن قلت: يرجحه أن كلام المكلف ينبغي صونه عن الإبطال، والإفساد ما أمكن كما صرح به الأئمة في مواضع من كتاب الوقف، وغيره قلت: محل هذا الصوت ما لم يكن الكلام ظاهرا في الوجه المقتضي لفساده، وإلا وجب الأخذ بظاهره، والإعراض عن التكلفات البعيدة التي لا يعول عليها في مثل ذلك، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأن أو فيه ظاهرة في أنها لتخيير الموصي الوصي في الصرف لعقبه أو عقب الوصي، ولو كان التكلف لصرف اللفظ عن ظاهره سائغا لتكلفوا وقال في أحد هذين إنه خير الوصي في الصرف لمن شاء منهما فلما أعرضوا عن ذلك، وأخذوا بظاهر اللفظ، ومدلوله من الإبهام المتعذر معه التمليك كما مر كان قياسه الإعراض عن التكلف في صرف أو عن ظاهرها في مثل ذلك من التخيير أو نحوه كما سيتضح، والأخذ بظاهرها المقتضي للإبهام المتعذر معه التمليك أيضا على أن تجويز الإضراب في صورة السؤال في غاية البعد إذ العادة قاضية بإحالة أن الإنسان يقصد الإضراب عن إعطاء عقبه، والحكم بإعطاء عقب غيره على أنه ممتنع صناعة؛ لأنها إذا أتت للإضراب لا يكون بعدها إلا الجمل ولا تكون حينئذ حرف عطف بل حرف استئناف قاله الرضي وكذلك التقسيم؛ لأنه يستدعي سبق مقسم سابق حتى تكون أو مقسمة له إلى جزئياته أو أجزائه فلم يبق إلا احتمال كونها لمطلق الجمع كالواو وقد مر امتناع الحمل عليه؛ لأنه خلاف الظاهر من معانيها ولم تقم عليه قرينة قوية حتى تكون مقوية للحمل عليه، وبما تقرر علم أن هذا المعنى هو الذي يحتاج عنه بخلاف التقسيم، والإضراب لما تبين من استحالتهما، وبخلاف نحو التخيير، والشك فإن هذه تقتضي ما قلناه من البطلان فلم يبق من معانيها ما يحوج للجواب عنه غير احتمال كونها لمطلق الجمع وقد علمت مما تقرر الجواب عنه بأنه خلاف الظاهر من معانيها لندرته، وعدم تبادره منها ولم تقم عليه قرينة قوية حتى تكون مرجحة للحمل عليه ويأتي عنه جواب آخر ثانيها أنا لا نسلم أن أو موضوعة بطريق الأصالة والحقيقة المتبادرة لكل مما ذكر من المعاني السابقة التي من