جملتها كونها لمطلق الجمع ففي الكشاف أوائل البقرة أو في أصلها موضوعة لتساوي شيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ثم أوضحه بالتمثيل له، وحاصله أن معناها الحقيقي الشك، وأن كلا من التخيير، والإباحة معنى مجازي لها، وأنها تستعمل في غير الخبر بالمعنى المجازي فقط، وفي الخيرية، وبالحقيقي أيضا، وفي المفصل أن كلمة أو لأحد الأمرين مطلقا، وهو صريح في أن معناها هذا يعم جميع مواردها في الإنشاء، والإخبار، وفي أن أو للتشكيك، والإبهام، والتخيير، والإباحة ليس شيء منها داخلا في مفهومها بل يستفاد من مواقعها في الكلام باعتبار السياق وقرائن الأحوال، وما اختاره في الكشاف مبني على تبادر الشك منها في الخبر، ويوافق ما تقرر في معنى كلام المفصل قول السعد التفتازاني في التلويح في نحو جالس الحسن أو ابن سيرين الإباحة، والتخيير قد يضافان إلى صيغة الأمر أي: لأن صيغة الأمر قد تأتي للإباحة كما في قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] وقد يضافان إلى كلمة أو والتحقيق أن كلمة أو لأحد الأمرين أو الأمور، وأن جواز الجميع، وامتناعه إنما هو بحسب محل الكلام، ودلالة القرائن ا هـ. وقد حرر ذلك الرضي أتم تحرير فقال: وقالوا: إن لأو إذا كان في الخبر ثلاثة معان الشك، والإبهام، والتفصيل، وإذا كان في الأمر فله معنيان التخيير، والإباحة، الشك إذا أخبرت عن أحد الشيئين ولا تعرفه بعينه، والإبهام إذا عرفته بعينه وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب ثم قال: والتفصيل إذا لم تشك ولم تقصد الإبهام إذا عرفته بعينه، وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب ثم قال: والتفصيل إذا لم تشك ولم تقصد الإبهام على السامع كقولك: هذا إما أن يكون جوهرا أو عرضا إذا قصدت الاستدلال على أنه جوهر لا غير أو على أنه عرض لا غير أو على أنه لا هذا ولا ذاك. وأما في الأمر فإن حصل للمأمور بالجمع بين الفعلين فضيلة، وشرف في الغالب فهي للإباحة نحو تعلم الفقه أو النحو، وإلا فهي للتخيير نحو اضرب زيدا أو عمرا، والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين، والاقتصار على أحدهما، وفي التخيير يتحتم أحدهما ولا يجوز الجمع هذا ما قيل: وينبغي أن يعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو تعلم العلم إما النحو أو الفقه لم يفهم من إما، وأو بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل موضع، وإنما استفيدت الإباحة مما قبل العاطفة، وما بعدها معا؛ لأن تعلم العلم خير، وزيادة الخير خير بدلالة أو وأما في الإباحة، والتخيير، والشك، والإبهام، والتفصيل على معنى أحد الشيئين أو الأشياء على السواء وهذه المعاني تعرض في الكلام لا من قبل أو وإما بل من قبل أشياء أخر فالشك من قبل جهل المتكلم، وعدم قصده إلى التفصيل، والإبهام، والتفصيل من حيث قصده إلى ذلك، والإباحة من حيث كون الجمع تحصل به فضيلة، والتخيير من حيث لا يحصل به ذلك ثم بين أنها في الاستفهام لا تحتمل شيئا من المعاني المذكورة، وفي التمني يجوز فيه الجمع، وفي التحضيض، والعرض كالأمر في الإباحة، والتخيير بحسب القرينة قال ولما كثر استعمال أو في الإباحة التي معناها جواز الجمع جاز استعمالها بمعنى الواو ثم قال بعد أمثلة ذكرها: فلفظة أو في جميع الأمثلة موجبة