First Previous Next Last

لامتناعه وجه بل لو ذكر الداعي الثواب، ومراده مثله لم يكن فيه امتناع أيضا؛ لأن إضمار مثل في نحو ذلك سائغ شائع ذائع، ومن ثم لو قال: أوصيت لفلان بنصيب ابني صح، وأعطي مثل نصيب ابنه بشرط رعايته لمعنى المثلية المتبادر في مثل ذلك،، وحقيقة الثواب الواصل للميت: هي كل ملائم واصل للروح من نعيمها بالمعارف الإلهية، والمواهب الاختصاصية، والتمكن من دخول الجنة، والتملي بما شاهدته منها، ومجيء رزقها إليها على باب الجنة أو فيها، وهي بقباب نحو اللؤلؤ أو بخيامه أو بأجواف طير خضر أو غير ذلك بحسب تفاوت المقامات، والعنايات ثم المتنعم بهذا النعيم الأرفع الأوسع الأكمل الأفضل هو الروح بطريق الذات، وأما الجسد فهو، وإن كان بالبرزخ يحصل له بعض آثاره؛ لأنه فيه يحس بالنعيم، وضده فللروح من الثواب أعلاه وللجسد منه أدناه، وسره أن حقيقة المعرفة، والتوحيد، وسائر الطاعات الباطنة - والمدار ليس إلا عليها - إنما ينشأ عن الروح فاستحقت أكمل الثواب، وأفضله، وأما غير ذلك من الطاعات الظاهرة فهو بالنسبة إليها كالتبع، والقائم به البدن فاستحق من الثواب أدناه ولا يستبعد إدراكه له مع كونه جمادا لا روح فيه؛ لأنه ليس كالجماد من كل وجه بل له نوع إدراك؛ لأن الروح، وإن كانت بعيدة عنه - إذ أرواح المؤمنين في عليين، وأرواح الكفار في سجين - لكن لها اتصال بالبدن كما أن الشمس بالسماء الرابعة ولها اتصال، وشعاع، وإنارة، ونفع عام بالأرض فبذلك الاتصال الواصل إلى البدن من الروح صار للبدن نوع إحساس، وإدراك فأحس بالنعيم، ونضرته، وابتهج بما يرد عليه من شهوده، ومسرته.
وسئل سؤالا صورته قد وقع الطاعون عندنا بأرض اليمن وأهل اليمن يفرون منه، ويقولون إنه عدوى فهل هو عدوى أو لا؟. وأنا رأينا في شرح مسلم كلاما في الطاعون، وفي إحياء علوم الدين، ونحن نريد الزيادة منكم فالمسئول منكم أن تذكروا لنا ما يحضركم من ذلك في بيان الطاعون، وما يتعلق به حتى نعظ به أهل البلد، والمسئول منكم بسط ذلك جزاكم الله خيرا؟. فأجاب: بأن الكلام على الطاعون مثلا وما يتعلق به كثير، ومن ثم أفرد بتآليف فلنشر هنا إلى ملخصها، وهي تنحصر في مسائل منها الكلام على حقيقته وقد صح عن الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فناء أمتي بالطعن والطاعون فقيل: يا رسول الله الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟. قال: وخز أعدائكم من الجن، وفي كل شهادة"، وفي رواية: وهو شهادة للمسلم. وورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها بسند حسن سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال: "غدة كغدة الإبل، المقيم فيه كالشهيد، والفار منه كالفار من الزحف"، وفي رواية: "شبه الدمل يخرج في الآباط، والمراق، وفيه تزكية أعمالكم، وهو لكل مسلم شهادة"، وفي أخرى: "الطاعون شهادة لأمتي، ووخز أعدائكم من الجن يخرج في الآباط، والمراق، الفار منه كالفار من الزحف، والصابر فيه كالمجاهد في سبيل الله"، وكونه يخرج في الآباط، والمراق هو الغالب فلذلك اقتصر صلى الله عليه وسلم عليهما وقد يخرج في الأيدي