First Previous Next Last

ومات في مرضه ذلك، رواه الحاكم. وفي حديثه: وإن برئ برئ وقد غفرت له جميع ذنوبه، ومن مات عقب رمضان أو عمرة أو غزو أو حج. نقله جمع عن الحسن، ومن سأل الله سبحانه وتعالى الشهادة بصدق، أخرجه مسلم ولفظه: من طلب الشهادة صادقا أعطيها، ولو لم تصبه، وفي رواية: من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه منازل الشهداء، وإن مات على فراشه، قال: النووي الثانية مفسرة للأولى، ومعناهما أنه يعطى من ثواب الشهداء، وإن مات على فراشه، وورد بسند حسن: كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد أي: لكن الشهادة تتفاضل، ومن مات مريضا رواه ابن ماجه. وفي حديثه: ووقي فتنة القبر، وغدي عليه، وريح برزقه من الجنة، وظاهره شمول جميع الأمراض وهو كذلك وقول القرطبي يقيد بقوله: من يقتله بطنه أي: صاحب الإسهال أو الاستسقاء مردود وهذه الخصال الزائدة على الأربعين ورد في كل منها أن صاحبها شهيد أي: يعطى أجر الشهداء، ومراتبها في ذلك متفاوتة حتى في الأشخاص كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة في شهداء المعركة وللشهداء خصوصيات منها أنه يغفر له أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويزوج اثنين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه، رواها الترمذي بسند صحيح غريب. ومنها أنهم: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] كما في القرآن العزيز وأن أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش، رواه مسلم، وبعض هذه الخصال يكون لسائر الشهداء كالأخيرة كما نقله القرطبي عن العلماء وكوقاية فتنة القبر كما ذكره الجلال السيوطي، ونقله عن القرطبي ورد على من توقف من معاصريه في كون المطعون يأمن فتنة القبر قال: وأعجب من ذلك من ظن أن شهيد المعركة يفتن في قبره وهو مخالف للنص ا هـ. وقد صح عند أحمد، وغيره أن المطعون كشهيد المعركة. ولفظ حديثهم: يختصم الشهداء، والمتوفون على فرشهم إلى ربنا جل جلاله في الموتى يتوفون في الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشبهت جراحهم، وفي رواية سندها حسن: يأتي الشهداء، والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء فيقال: انظروا فإن كانت جراحاتهم كجراح الشهداء تسيل دما، وريحهم كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك، نعم يشترط لتحصيل الشهادة بالطاعون أمور. منها ما دل عليه حديث البخاري أن يمكث في بلده الواقع به الطاعون صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له محتسبا فعلم أن أجر الشهداء إنما يكتب لمن لم يخرج بل أقام قاصدا بذلك ثواب الله تعالى راجيا به صدق موعوده عارفا أنه إن سلم أو مات به فهو بتقدير الله سبحانه وتعالى غير متضجر به لو وقع، معتمدا على الله تعالى في سائر أحواله فمن اتصف بذلك كتب له أجر شهيد، وإن سلم من الطاعون كما