إسلامي لكنه مرجوح وبأنه لا يعدي بطبعه بل بعادة إلهية وقد تتخلف نادرا كذلك، وبأنه لا يعدي أصلا بل من وقع له ذلك المرض فهو بخلق الله سبحانه وتعالى فيه ابتداء وهذا هو الراجح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يعدي شيء شيئا" وقوله: "فمن أعدى الأول" قيل: واستقرئ أن من طعن، وسلم لا يموت بعد ذلك بالطعن، ونوزع فيه بأن جمعا وقع لهم خلاف ذلك، وعلى تسليم الاستقراء فحكمته أن الله سبحانه وتعالى إنما يسلط الجني على الإنسي مرة واحدة. ومن الآداب التي ينبغي فعلها عند وقوع الطاعون المبادرة إلى التوبة، والتنقي من جميع المظالم، والتبعات واستعمال الأذكار التي تحرس من الجن كقراءة الفاتحة؛ لأنها شفاء من كل داء كما في حديث الدارمي، وسورة الإخلاص؛ لأن من قرأها حين يضع جنبه على فراشه يأمن من كل شيء إلا الموت أخرجه البزار بسند ضعيف. وسورة البقرة لما صح أن الشيطان يفر من بيت قرئت فيه، وآية الكرسي لما صح أن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله تعالى حافظ ولا يعتريه شيطان حتى يصبح وصح من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال، ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام، والآيتين آخر سورة البقرة لما صح أنهما لا يقرآن في دار ثلاث ليال، فيقربها شيطان، والإخلاص والمعوذتين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كما عند البزار أمر بالتعوذ بهن وقال: "ما تعوذ العباد بمثلهن قط" وكقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ. لما صح أنها حرز من الشيطان الرجيم في ذلك اليوم إلى المساء. وصح ذلك عند الترمذي فيمن قالها عشر مرات دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجله قبل أن يتكلم، قيل: وأعظم الأسباب النافعة منه كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك، وشرط حصول النفع بجميع ما ذكر صفاء القلب من الكذب، والإخلاص في التوبة، والندم على ما فرط منه، وإلا فغلبة أسباب الداء تبطل نفع الدواء كأن يغفل عن ذلك حتى تهجم عليه الآفة ثم يطلب الإقالة بذلك فلا يجد إليها سبيلا، وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أحسن ما يداوى به الطاعون التسبيح، ووجهه أنه يدفع العذاب قال الله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] الآية، والمحفوظ عنه لم أر للوباء أنفع من البنفسج يدهن به، ويشرب،، ويتأكد لمن أصابه طاعون أو مرض غيره أن يديم سؤال العافية وقد صح أمره صلى الله عليه وسلم للعباس بالإكثار من الدعاء بها، وورد بسند ضعيف خلافا للحاكم: ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية، وورد عند ابن ماجه: أن الدعاء بها أفضل الدعاء، وصح عند الترمذي: لم يعط الناس بعد اليقين خيرا من العافية، وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن اشتكى إليه وجعا في جسده: "امسح بيمينك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، وأحاذر، وأن يصبر على قضاء الله سبحانه وتعالى وقدره فإن أمور المؤمن كلها خير إن أصابه خير شكر، وإن أصابه شر صبر". رواه مسلم. وروى ابن حبان: إن الرجل لتكون له عند الله عز وجل المنزلة فما يبلغها بعمل فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها، وصح ما يصيب المسلم