First Previous Next Last

من نصب ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عز وجل بها خطاياه، وروى الطبراني بسند لا بأس به من أصيب بمصيبة في ماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى الناس كان حقا على الله تعالى أن يغفر له، وصح إذا اشتكى المؤمن خلصه الله تعالى من الذنوب كما يخلص الكير خبث الحديد، وأن يحسن ظنه بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه تعالى عند ظن عبده به كما في الصحيحين من رواية أحمد وغيره إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله. وصح في سيد الاستغفار أن من قاله صباحا فمات يومه أو ليلته دخل الجنة نسأل الله تعالى ذلك، وأن يختم لنا بالحسنى، ويبلغنا من فضله المقام الأسنى آمين هذا خلاصة ما تيسر جمعه، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
وسئل سؤالا صورته إذا كان بعض أهل بلادنا بأرض بجيلة الشخص منهم في مرض موته يريد أن يوصي بعين من تركته لبعض ورثته، فيقول مثلا هذا لفلان وهذا لفلانة على قصد الوصية لا قصد الإقرار، واطرد عرفهم بأن ذلك وصية فهل يكون ذلك وصية لاطراد عرفهم بذلك، فيترتب عليه أحكام الوصية من جواز الرجوع فيه وكون المقر له وارثا فلا تصح بغير إجازة الورثة، وأن يكون من الثلث فما دونه، وغير ذلك من أحكام الوصية أو يكون ذلك اللفظ إقرارا لقول الأئمة رضي الله تعالى عنهم صيغة الإقرار هذا لفلان وقد أتى المقر بصيغة الإقرار، فيترتب عليه أحكام الإقرار من جواز إقرار المريض للوارث، وغير ذلك من أحكام الإقرار أوضحوا لنا القول في ذلك فيما إذا كان الحال ما ذكرنا في السؤال؟. فأجاب بقوله: الجواب عن هذا السؤال هو ما صرح به أئمتنا من أنه إن قال: هو له بعد موتي كان صريحا في الوصية، وإن قال هو له ولم يقل بعد موتي كان صريحا في الإقرار ولا يحمل على الوصية، وإن نواها نعم إن قال: هو له من مالي كان كناية في الوصية؛ لأنه لا يصلح للإقرار حينئذ، ومثله عبدي هذا له، فيكون كناية وصية أيضا وكذا لو قال: عينته له بخلاف قوله: وهبته له بدون بعد موتي فإنه يكون صريحا في الهبة، وإن نوى به الوصية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن شخص أسند وصيته إلى ولد له وجعل أخاه ناظرا على ولده الوصي، وأولاده الصغار فلما بلغ الصغار رشدهم عمر أخوهم الوصي بئرا له ولهم، وأذن له الناظر في العمارة وقال له: كل ما تخسره في المحل خذ حسابه مني فعمر البئر المذكورة وخسر فيها نحو أربعين أشرفيا فأعطاه الإخوة مما يخصهم من الخسارة في البئر المذكورة أشرفيين ثم امتنعوا من إعطاء بقية ما يخصهم فهل يلزم الناظر الخروج من بقية الحساب أم على الصغار وهل يطالب المعمر إخوته أم العم الناظر؟. فأجاب بقوله: حيث بلغ الموصى عليه رشده بأن بلغ مصلحا لدينه، وماله اشترط إذنه في العمارة، ومتى لم يأذن فصاحب العمارة متبرع بها فلا رجوع له عليه بشيء بل له الرجوع بما دفعه إليه إن ظن أنه واجب عليه لتبين