First Previous Next Last

يجوز للإمام صرفها إلى ابن الميت الفقير قال في البحر، ويحتمل أن يجوز لزوال شبهة استحقاق النفقة وكذا قال العجلي واستبعد ما قاله القاضي؛ لأن الإنسان يجوز أن يؤخذ منه الزكاة، وتصرف إليه وليس هذا بأعظم منه وقال القفال: يجوز صرف الزكاة إلى زوجته بعد موته، والأوجه عندي ما قاله القاضي؛ لأن الحاكم نائب في الحقيقة عن الميت وهو لا يجوز له إعطاء ابنه من زكاته فكذا من قام مقامه، وبهذا تعلم رد ما اعتمده بعضهم من الجواز إذا دفعت إلى الإمام أو نائبه ثم دفعها إلى المستحق من الورثة قياسا على ما لو دفعها عن الميت أجنبي من ماله إذ الأجنبي ليس نائبا عن الميت بخلاف الحاكم فلا يقاس أحدهما على الآخر.
وسئل عمن أوصى بأن ما فضل من ثلثه يجعله الوصي تحت يده، ويصرفه لفلان، وفلان فمات أحدهما بعد موت الموصى فهل ينتقل لمن؟. فأجاب بقوله: يستحقه ورثة الموصي لا الموصى له قبل ولا يأتي فيه خلاف صاحب التقريب فيما لو أوصى لشخص بدينار كل سنة؛ لأنه لا غاية هناك.
وسئل عمن عتق عبده ثم أوصى له بأرض، وشرط أن لا يبيعها، وأنه إلا مات من غير ولد رجعت لورثة الموصي فهل يعمل بشرط أم لا؟. فأجاب بقوله: أفتى بعضهم بأنه يملكها، ويصح البيع ولا تعود لملك الورثة؛ لأن الشرط المذكور فاسد كما في الروضة في الهبة، وأفتى غيره بأن هذا إذا لم يشترط الموصي عدم البيع، وإلا كانت وصية بالمنفعة فقط كما في المهمات، وغيرها، والأوجه الأول ولا ينافي ذلك صحة الشرط في قول الجواهر يصح تعليقها بالشرط كأوصيت له بكذا إن تزوج أو إن رجع من سفره، وفي قول الماوردي لو أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أعطيت الألف فإن تزوجت استرجع منها، ولو أوصى بعتقها على أن لا تتزوج عتقت على الشرط فإن تزوجت لم يبطل العتق، والنكاح؛ لأن عدم الشرط يمنع من إمضاء الوصية، ونفوذ العتق يمنع من الرجوع فيه لكن يرجع عليها بقيمتها، وتكون ميراثا، ولو طلقها الزوج لم تستحق استرجاع القيمة ا هـ. ووجه عدم المنافاة أن هذه الشروط خارجة عن العين الموصى بها فلا ينافي ملكها بخلاف شرط أنه لا يبيع أو أنها ترجع لورثته فقول جمع متقدمين، ومتأخرين يصح تعليق الوصية بالشرط ينبغي أن يستثنى منه نحو ما ذكر في السؤال من الشروط المنافية لموضوع الوصية إذ موضوعها ملك العين بالتصرف فيها بالبيع، وغيره فاشتراط عدم البيع مناف لموضوعها فكان القياس أنه يفسدها فإن قلت: وبقية الشروط منافية لموضوعها قلت: ممنوع، وإنما غاية ما فيها تعليق استحقاقها على صفة فحيث وجدت وجد الاستحقاق، وإلا فلا.
وسئل بما صورته قال في وصيته أريد لفلان كذا من مالي فهل هو بمعنى أعطوه؟. فأجاب بقوله: أفتى القاضي حسين فيمن قيل: له أتريد أن أطلق زوجتك فقال: نعم إنه