First Previous Next Last

وسئل هل تصح الوصية بالمدبر؟. فأجاب بقوله: صرح الشيخان في بابه بصحتها، ونظر فيه بأن الوصية رجوع بالقول وهو ممتنع، وبأنهم ذكروا أنه لو أوصى به ثم دبره كان رجوعا؛ لأن التدبير أقوى إذ لا يفتقر لقبول ولا يبطل بالرد، والقاعدة أن الأقوى يرفع الأضعف ولا عكس، ويجاب بأن قولهم الرجوع بالقول ممتنع محمول على غير التدبير بقرينة كلامهم فيه وكأن وجهه أن التدبير نفسه قيل: إنه وصية بل ذكروا فروعا تقتضيه فلما كان من جنسها أثرت فيه، وبهذا يعلم الجواب عن الإشكال الثاني.
وسئل عمن أوصى بعتق عبد ثم أوصى به لرجل أو عكسه فما الحكم؟. فأجاب بقوله: إن ذكر الثانية في الأولى كأوصيت له بالذي أوصيت بعتقه كان رجوعا، وإلا شرك بينهما فيعتق نصفه وللموصى له نصفه إن قبل، وإلا عتق الجميع.
وسئل عمن أوصى لآخر بثلثه ثم لآخر إلا فعل كذا بأرضه الفلانية، وإن لم يفعل كانت لورثته فهل قوله: كانت لورثته رجوع عن الوصية الأولى؟. فأجاب بقوله: إن فعل ذلك على وفق الشرط كانت الأرض بينه، وبين الموصى له أولا، وإلا كان قوله: المذكور رجوعا فقد قالوا لا يصح الرجوع في الهبة للابن إلا منجزا، وفرقوا بينه، وبين الوصية بأنه يجوز تعليقها بخلاف الهبة، وتبقى الوصية في ثلث الباقي من مخلفه غير الأرض المذكورة.
وسئل عمن أوصى لأولاد زيد وله حمل مجتن حال الوصية فهل يدخل في أولاده كالوقف، وإلا فما الفرق؟. فأجاب بقوله: يشهد للفرق قولهم الوصية للمعدوم باطلة، والباطل لا ينقلب صحيحا، والحمل معدوم، وإن نزله الفقهاء في البيع، ونحوه منزلة المعلوم للتبعية ثم لما هو كالجزء منه وهنا ليس كذلك، وحينئذ فالفرق أن الوصية للمعين لا تصح إلا إذا كان الموصى له موجودا كما تقرر بخلاف الوقف فإنه يصح على المعدوم بالتبعية فدخل فيه الحمل تبعا للموجودين لكنه لا يستحق إلا عند الانفصال إذ لا يسمى ولدا إلا حينئذ.
وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال حجوا عني من أرضي أو بأرضي فهل تتعين تلك الأرض وهل بين العبارتين فرق؟. فأجاب بقوله: نعم تتعين، وبين العبارتين فرق إذ الأولى تقتضي أن يحج عنه من أجرة أرضه، والثاني يقتضي أن الموصي أو الحاكم يبيعها، ويحج عنه بثمنها أو يعطيها أجرة لمن يحج إن رضي.
وسئل عن امرأة تشاجرت هي، وزوجها فقالت: حقي بعد عيني صدقة على مسجد كذا فهل هو وقف أو وصية أو نذر؟. فأجاب بقوله: الذي ذكروه أي: فيما إذا كان على معين ولم تقل بعد موتي، والمسجد المذكور معين فإذا أرادت بقولها بعد عيني بعد موتي كان وصية، وإن لم تعلم إرادتها فالظاهر العمل بعرف أهل بلدها المطرد في المراد بتلك الكلمة، ويحتمل إلغاؤه مطلقا بناء على أن مأخذ الصراحة ليس هو الاشتهار إلا أن يفرق.