First Previous Next Last

قدر المأخوذ منه لا أنه يعطي لذي الفرض فرضه، وتعطى الوصية من الباقي فهي من الدوريات كما لو أوصى لزيد بمثل نصيب بعض ورثته، وأوصى لعمرو بجزء ما يبقى بعد إخراج النصيب وجعل ما يفهم من عبارة الفصول، وغيره سهوا، ووافقه على ذلك العلائي القلقشندي لكن غلطه جمع منهم الجلال المحلي، فأجاب بعبارة الفصول معتمدا على ما في التدريب، وتوقف عن الجواب شيخا الإسلام ابن حجر والقاياتي، والظاهر ما قاله ابن المجدي ا هـ. كلام البدر المارديني، وبذلك كله علم أن الحق في مسألة السؤال، ونحوها صحة الوصية لكنها تتوقف على إجازة من دخل الضيم عليه، ويجمع بين ما نقل في السؤال من المقالات المختلفة بحسب الظاهر بأن ما في الروضة، ونقل عن القاضي محله عند الإجازة وكلام ابن منصور محله عند الرد وكذلك تصويب الجياني، وإن أوهم تعبيره بالبطلان خلاف ذلك؛ لأن تعليله المذكور في السؤال صريح في الصحة عند الإجازة فيحمل قوله: بالبطلان على ما يحتاج للإجازة ولم يجزه الوارث، وبذلك يعلم أنه لا خلاف بين الأئمة المذكورين في السؤال فإن قلت: مسألة الخلاف المذكورة آخرا تشبه مسألة السؤال فيجزي فيها خلاف أولئك المتأخرين أيضا قلت: ممنوع بل بينهما فرق واضح فإن صورة السؤال لما قال فيها في نصيب الابن خاصة كان مصرحا بإدخال الضيم عليه وحده وصورة الخلاف إنما هي فيما إذا سكت ولم يصرح بذلك كما مر فتأمل هذه المسألة بجميع أطرافها فإنها مهمة، ويقع الغلط فيها كثيرا وقد اتضح حكمها. ولله سبحانه وتعالى الحمد.
وسئل رضي الله تعالى عنه عمن قال في وصيته: ومن حج عني فله كذا، والوصي في ذلك أو في تنفيذ وصاياي فلان فأخرج الوصي حاجا فأحرم قبل مخرج الوصي آخر علم بالوصية ما حكمه؟. فأجاب بقوله: يقع إحرام المتقدم للميت، ويستحق الموصى به وقد أفتيت بذلك قديما فيما أظن، ووجهه أن الموصي لما قال: من حج عني فله كذا لم يجعل للوصي نظرا في تعيين من يحج عنه بل قطع تعيينه بتعبيره بمن حج عني والسابق بالإحرام صدقت عليه هذه العبارة فاستحق بنص الموصي بخلاف معين الوصي فإنه خارج عن عبارة الموصي بسبق الأول له، والوصي ليست له ولاية إلا في إقباض الموصى به لا في تعيين يخالف قضية لفظ الموصي فلا تغرير منه يقتضي غرمه.
وسئل عن شخص أوصى بحجة بمائة دينار مثلا فجاعل الوصي أو الوارث حيث لم يكن ثم وصي شخصا للحج عن الميت المذكور بأقل مما أوصى به الميت المذكور جهلا منه بقدر ما أوصى به الميت أو عمدا فهل يستحق الحاج جميع ما أوصى به الميت، وإن لم يسمه له في عقد الجعالة أو لا؟. يستحق إلا ما سمي له، ويصرف الزائد للورثة أو ينظر في لفظ الموصي فإن قال: أوصيت لمن يحج عني استحق جميعه، وإن لم يسمه له في عقد الجعالة أو أوصيت بأن يحج عني أو أوصيت بحجة مثلا فلا يستحق إلا ما سمى له في عقد الجعالة