First Previous Next Last

ويصرف الزائد للورثة. فأجاب بقوله: قال الأذرعي: لو قال أحجوا عني زيدا بخمسين دينارا لم يجز أن ينقص منها شيء مع خروجها من الثلث، وإن وجد من يحج بدونها، وإن لم يعين أحدا فوجد من يحج بأقل قال ابن عبد السلام في الفتاوى صرف إليه ذلك القدر إذا خرج من الثلث وكان الباقي للورثة وقيل: يجب صرف الجميع قلت: وهو الصحيح، والقياس الظاهر ا هـ. وفي الجواهر قال أحجوا عني بألف درهم فإن عين من يحج عنه وكان الألف أكثر من أجرة المثل صرف إليه إن احتمل الثلث الزيادة وكان المعين أجنبيا فإن كان وارثا فالزيادة على أجرة المثل وصية لوارث، وإن لم يعين من يحج عنه فإن كان الألف زائدا على أجرة المثل فوجهان أحدهما لا يحج عنه إلا بأجرة المثل، والثاني يحج عنه به إن وفى الثلث به، وبه يشعر نصه في الأم، وبه أجاب الماوردي، واختاره ابن الصلاح ا هـ. ونقل الغزي الثاني عن الرافعي أيضا حيث قال في أدب القضاء، وتبعه شيخنا زكريا رحمه الله تعالى قال: حجوا عن فلان بألف درهم، وأجرة مثله خمسمائة فوجهان أحدهما لا يصرف لمن يحج إلا أجرة مثله؛ لأن الزيادة وصية ولم يعين الموصى له، والثاني هو وصية لشخص موصوف بأن يحج عنه، فيدفع عنه إليه الألف إن خرجت الزيادة من الألف من الثلث، وبه صرح الرافعي ا هـ. وقال الروياني في البحر أوصى بأن يشتري له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي درهم، ويتصدق بها فكان ثمنها مائة درهم فثلاثة أوجه أحدها ترد المائة أي: للورثة، والثاني أنها وصية، والثالث يشتري بها حنطة بهذا السعر، ويتصدق بها ا هـ. قال شيخنا زكريا سقى الله تعالى عهده، والأوجه الأول إذا علمت ذلك فعلى ما مر عن ابن عبد السلام لا يستحق الحاج إلا المسمى له، والباقي للورثة سواء أقال الموصي لمن يحج عني أو أن يحج عني أو بحجة مثلا؛ لأن ما قاله ابن عبد السلام موافق لأول وجهي الجواهر، وأول أوجه البحر، وأول وجهي أدب القضاء وقد علله قائله بأن الزيادة وصية ولم يعين الموصى له أي: فتكون الوصية باطلة بالزائد لعدم تعيين الموصى له به، وإذا كان هذا هو ملحظ البطلان فلا فرق فيه بين أن يقول لمن يحج عني أو بحجة مثلا لاستواء الكل في المعنى المعلل به وهو أن الزائد وصية لمن لم يعين فتبطل، وعلى ما رجحه الأذرعي وهو المعتمد إذ هو الموافق لثاني وجهي الجواهر المنقول عن قضية نص الأم، وتصريح الماوردي، واختيار ابن الصلاح ولثاني أوجه البحر ولثاني وجهي أدب القضاء المنقول عن تصريح الرافعي يستحق الحاج بقية الألف إذا وفى بها الثلث؛ لأن ثاني وجهي أدب القضاء علل الاستحقاق بأنه وصية لشخص موصوف بأن يحج عنه فأفهم هذا تقييد استحقاقه للزيادة باتصافه بالحج عنه، والحاج في صورة السؤال متصف بذلك فليستحق الزيادة عملا بقضية هذه العلة التي صرح بها الرافعي وإذا كانت العلة في استحقاقه اتصافه بما ذكر وهذا الاتصاف موجود في كل من تلك الصور فظهر أن المعتمد في صورة السؤال أن الحاج يستحق الزيادة مطلقا لما علمت أنها وصية له بشرط اتصافه بالحج عنه وقد وجد فيه هذا