First Previous Next Last

موقوفة على الإجازة علم أنه لا فرق بين أن يقف على وارث تعتبر إجازته أم لا؟. فإذا وقف على وارث تعتبر إجازته، اشترط لتبين صحة الوقف عليه وقوع الإجازة منه، ومن غيره إن وجد باللفظ كأجزت أو أمضيت لا بالفعل ولا بمجرد الرضا من غير لفظ فإذا أجاز الموقوف عليه، وغيره بانت صحة الوقف الموصى به كله عليه، وإن رد هو أو غيره أو هو مع غيره صح الوقف فيما يملكه الواقف بالإرث، وفي حصة المجيز دون حصة الراد، ويفرق بين ما قررته، وما أشار السائل نفع الله تعالى به إلى القياس عليه من أن بيع الراهن الرهن من المرتهن صحيح من غير احتياج إلى لفظ فك الرهن منه بأن ملك الراهن هناك تام، وإنما تعلق للمرتهن به حق الوثيقة فقط فكان قبوله لبيعه متضمنا لفك تلك الوثيقة، وانحلالها فلا يحتج معه إلى غير قبول البيع بخلاف الوارث هنا فإن حقه في ملك عين الموصى به لغيره فكان حقه أقوى فتوقفت صحة الوصية على تصريحه بالإجازة ولم يكتف بمجرد رضاه أو فعله لما علمت أن قوة تعلقه بملك رقبة الموقوف اقتضى أن لا بد أن يوجد منه ما يزيل ذلك التعلق الأقوى ولا يزيله إلا بما يماثله في القوة وهو اللفظ لأنه لا يحتمل التأويل بخلاف مجرد الفعل أو الرضا، ومن ثم لو باع الوارث الموصى له الموصى به من أحد الورثة أيضا وقبله لم يكتف بقبوله عن التصريح بالإجازة بل لا بد من وجود لفظها أو ما في معناه، ولو بعد قبول البيع فإذا وجد بانت صحة البيع وصحة قبوله فاتضح فرقان ما بين هذا، والرهن، وإن لم أر أحدا أشار إلى شيء من ذلك لكنه ظاهر لمن تأمل كلامهم وأحاط بمداركهم على وجهها فإن قلت: قد اكتفوا في إجازة خيار البيع بمجرد قبول الشراء أو إيجابه فلم لا يكون ما هنا كذلك قلت: الفرق بين ما هنا، وذاك واضح فإن الإجازة ثم بالفعل كافية وهنا لا يكتفى إلا باللفظ، وأيضا فالشرط هنا وقوع حقيقة الإجازة، وأما ثم فالشرط للزوم عدم الفسخ إذ لو مضى زمن الخيار ولم يفسخ ولم يجز لزم العقد فعلم أن ملحظ الإجازة ثم غير ملحظها هنا فلا يقاس ما هنا بما هناك، ونحوه ثم رأيت القمولي نقل في جواهره في آخر باب الصداق عن الأصحاب ما قد يشير إلى أن قبول الوارث الوقف أو البيع أو نحوها لا يكون إجازة، وعبارته قال المتولي لو وهب مريض مالا يخرج من ثلثه، وسلمه له ثم وهبه الموهوب له من الوارث، وسلمه ثم مات المريض أي: ورد الوارث فهل يغرم الموصى له قيمته للوارث من أصحابنا من أطلق وجهين كهبة من الزوج، ومنهم من فرق بأن حق الوارث متعلق به وقت الهبة ولهذا لو تصرف الموهوب له في المال ببيع أو هبة من أجنبي فله أي: الوارث نقض تصرفه فإذا عاد إليه من جهته جعل كأن الهبة لم تكن، وحق الزوج لا يتعلق بالصداق عند الهبة فنفذ التصرف ولهذا لو باعت لم يجز للزوج نقضه، والعود إليه بعد ذلك إنما هو من غير جهة الصداق انتهت قال البلقيني: وينبغي ترجيح الطريقة الثانية ا هـ. فتأمل تحويرهم الرد للوارث بعد قبول الهبة وقبضه من الموصى له تجده صريحا لولا فرضه ذلك قبل الموت إلا أن يقال: إنه تصوير لما هو ظاهر أن تينك الطريقتين