بعد أن حكى عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى أن جميع الخمس مائة الفاضلة للبائع كيف كان الحال، والذي يظهر لي أن يكون مأخذا لما وقع في نفسي على ما عليه نفرع أن الإذن في الاستئجار مقيد بذلك القدر المعين لأجل غرض تحسين الأجير الحج، وفي الاستئجار بدونه مخالفة للإذن، وتفويت لغرض الموصي فلا يصح لكن الحج وقع عن الميت بعقد فاسد فاستحق الأجير القدر الموصى له به مع زيادته على أجرة المثل؛ لأن الموصي جعل لمن يحج عنه ذلك القدر فاستحق بمقتضى الوصية ا هـ. كلام المطلب، وما ذكره فيه من التفصيل متجه، ومن القياس على كلام الماوردي فيه نظر فإن كلام الماوردي في موصى له معين وكلام المطلب من غير معين، وشتان ما بينهما لكن آل كلام المطلب إلى أنه لا يرتضى القياس على كلام الماوردي، وإنما يلحظ استحقاق الحاج للمعين كله حيث زاد على أجرة المثل ما ذكره في آخر كلامه فعليه إن كانت الخمسون المذكورة في السؤال أجرة مثل الحج من الموضع الذي عينه الميت، وإلا فمن الميقات فالباقي للورثة، وإن كانت أكثر من أجرة المثل فالباقي للموصى له، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وسئل عن قولهم في باب الوصية أوصى لأقاربه دخل القريب الوارث، وتبطل في قسطه هل تبطل في قسط الورثة كلهم أو كل وارث بالنسبة إلى نفسه، وما معنى قولهم بالبطلان بأنه لا يمكن إجازة الإنسان لنفسه فيعارض بالوصية للوارث، وأنها تصح بالإجازة فلزم إجازته لنفسه؟. فأجاب بقوله: ما أشار إليه السائل نفع الله سبحانه وتعالى به من الإشكال أبديت قريبا منه على وجه آخر في شرح الإرشاد، وعبارته بعد قول المتن حتى وارثه على المرجح في الشرح الصغير والمهمات لوقوع الاسم عليهم ثم تبطل في نصيبهم لتعذر إجازتهم لنفسهم، ويصح الباقي لغيرهم وقضية التعليل أنه لو تعدد الوارث على هذا لم يبطل جميع نصيبه، وإنما يبطل منه ما يحتاج إلى إجازة نفسه خاصة، وحينئذ ينتج من ذلك أنه يعتبر في صحة الوصية للوارث الإجازة لنفسه وهو ممتنع فكان القياس أن يدخل، ويعطى نصيبه كما لو أوصى لأهله فإنه يحمل على من تلزمه نفقته على الأصح في الروضة إلا أن يقال بما هنا في تلك من أنه لا يدخل أو يدخل، ويبطل نصيبه وقيل: لا يدخل الوارث بقرينة الشرع؛ لأنه لا يوصى له عادة وهو ما رجحه في المنهاج كأصله، ومشى عليه الحاوي، والمصنف في روضه قبل، وأشعر به كلام الروضة، وأصلها انتهت عبارة الشرح المذكور ولك أن تمنع تلك المعارضة التي ذكرها السائل، وتفرق بين ما هنا، والوصية للوارث بأن الموصي هنا علقها باسم قريبه الشامل لورثته لكن لما لم ينص الموصي على خصوص الوصية للوارث اختلف نظر الأئمة حينئذ في أن ذلك الشمول منظور إليه أو لا. فمن قال: إنه منظور إليه وهم القوم المصححون للقول الأول لم يقله إلا من حيث النظر إلى عموم القرابة فقال بدخوله ثم لما حقق النظر قال بعدم إعطائه لتعذر إجازته لنفسه أي: في هذا الغرض بخصوصه من حيث النظر إلى مراد الموصي الذي دل عليه كلامه وهو برء لمن