First Previous Next Last

لا حق له في إرثه، وإذا كان هذا هو مراده، فيتعذر إعطاء الوارث؛ لأنه لو أخذ لتوقف على إجازته لنفسه، ولو أجاز لنفسه لأخذ من حيث إجازته؛ لأنها السبب القريب لا من حيث الوصية؛ لأنها سبب بعيد فكان في أخذه منافاة لغرض الموصي، وأما الموصى للوارث بخصوصه فلم يعلق بمطلق القرابة، وإنما قصد أنه مع قيام وصف الإرث به يأخذ فكان ذلك متضمنا أنه أذن له في أن يجيز، ويأخذ فلم يكن في أخذه بعد إجازته منافاة لغرض الموصي على أن هذا كله غير محتاج إليه فإنا لا نعتبر في الوصية للوارث الإجازة إلا إذا كان معه ورثة غيره فإذا أجازوا الوصية له صحت، وإن لم يجز هو، وإذا ردوها بطلت، وإن أجاز هو، وأما إذا لم يكن هناك وارث غيره فإنه لا تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه، وأما ما هنا فالذي معه غير ورثة وهم لا تعتبر إجازتهم فلو أعطيناه لصححنا الوصية له مع انفراده، ووقفناها على إجازته لنفسه وهو محال فالموضعان على حد سواء وهو أنه حيث لم يكن مع الوارث الموصى له غيره لم تصح الوصية له لتعذر إجازته لنفسه، وحيث كان معه غيره صحت إن أجازها ذلك الغير، وما قالوه هنا من صور ما إذا كان الوارث ليس معه غيره وقد تقرر أنه لا يمكن أخذه بالوصية حينئذ إذ لو أخذ لتوقف على إجازته لنفسه وحده، وإجازته لنفسه متعذرة فتأمل ذلك يتضح لك أنه لا إشكال بين ما قالوه هنا من دخوله نظرا لشمول اسم القريب له أي: حتى يزاحم بقية الأقارب، وعدم إعطائه لتعذر إجازته لنفسه إذ لا وارث غيره وحيث لم يكن مع الوارث الموصى له وارث آخر بطلت الوصية له، وما قالوه ثم من صحة الوصية للوارث الذي معه ورثة غيره، وتوقفها على إجازتهم.
وسئل عن تزويج الأم المولاة على أولادها من قبل الحاكم هل تبطل وصايتها بتزويجها كحضانتها؟. فأجاب بقوله: قال بعضهم: رأيت معلقا أنها تبطل ولم يسنده المعلق إلى أحد وهو منقاس غير بعيد فإن قيل: للوصي التوكيل في البيع فكذا قيم الحاكم قلنا: وإن جوزنا لها التوكيل هي مشغولة بحق الزوج كما أن الحاضنة تسقط حضانتها بالتزويج مع إمكان أن تستنيب من يتولى الحضانة عنها ا هـ. وعندي فيه نظر، والذي دل عليه إطلاقهم بقاء ولايتها مع التزوج سواء أكانت وصية أو قيمة من جهة الحاكم، ويفرق بينهما، وبين الحاضنة بأن من شأن الحاضنة تعهد المحضون، وأن يكون عندها، وفي محلها، والتزوج من شأنه أن يشغل عن هذا، وإن رضي الزوج بإقامة الولد بمحله فذلك لا يوثق به منه غالبا فكان التزوج منافيا لمقصود الحضانة من كل وجه فبطل بها بخلافه هنا فإنه غير مناف لمقصود التصرف عن الغير بنحو البيع لسهولة تعاطيها لذلك بنفسها وهي في بيتها، وتوكيلها مع قيامها بجميع حقوق الزوج فلا مزاحمة بين الحقين حتى يتوهم أنها تشتغل بحقوقه عن التصرف للأولاد بخلاف الحضانة كما تقرر فافهم ذلك واحفظه فإنه مهم وكثير الوقوع.
وسئل رضي الله تعالى عنه بما صورته مسألة مهمة وقع فيها خلاف طويل بين فقهاء