First Previous Next Last

الأستاذ أبو إسحاق: بالربع انتهت عبارة الروضة فالمعتمد ما قال الشيخان أنه القياس وهو أنه لا فرق بين أن يأتي بلفظة مثل أو يحذفها لا ما حكاه الأستاذ أبو منصور من الفرق وقد جرى على ما ذكراه في الروض، وأقره الشيخ زكريا في شرحه، ووجه ما قال أنه القياس أنه يحتمل أن الموصي أراد المماثلة قبل القسمة، ويحتمل أنه أراد ذلك بعدها والاحتمال الثاني هو المتيقن فوجب الأخذ به، وبذلك يعلم أن كون الوصية بسبعي التركة في صورة السؤال صحيحا لا إشكال فيه، وأن المسألة مذكورة في كلامهم، وممن نص على المسألة أيضا حجة الإسلام في وسيطه فقال بعدما قدمناه عنه ولو كان له ابنان فقال: أوصيت له بمثل نصيب ابن ثالث لو كان لا يعطى إلا الربع وكان ذلك الابن المقدر كابن، وفيه وجه أنه يعطى الثلث وكأنه قرره مكانه انتهت عبارة الوسيط وهي قاطعة لكل ريب بحمد الله وهذا هو مقتضى الضابط السابق فبان أن الأصحاب متفقون على ما ذكرناه فيما إذا كانت الصيغة أوصيت له بمثل نصيب أبيه لو كان حيا إلا ما شذ به أبو إسحاق، وأن الشيخين ألحقا بها ما إذا حذف لفظ مثل، ووافقهما المتأخرون على ذلك وقول السائل، وعرف البلد الخ. جوابه أن التحقيق في ذلك أخذا مما قدمناه أنه إن علم إرادة الموصي ذلك عمل بها؛ لأن لفظه محتمل له، وإلا حمل على المماثلة بعد القسمة؛ لأنه المتيقن كما مر وغاية ما في ذلك أن هذا اللفظ كناية في إرادة المماثلة قبل القسمة، والكناية يرجع فيها إلى النية كما هو معلوم، ومن تأمل كلام الأصحاب علم أنه لا مدخل للعرف هنا ذكروا أن الصراحة في الألفاظ لا تؤخذ من الشيوع، ورجحه النووي وأن القرائن لا تصير الكناية صريحا، وأيضا فالصيغة تحتمل المماثلة قبل القسمة، وبعدها، والثاني هو المتيقن فيؤخذ به؛ لأن الأصل تنزيل الوصية على المتيقن كما صرح به الأصحاب، ونظيره الإقرار بشيء يحتمل معان متعددة وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه، وتبعه الأصحاب على عدم اعتبار العرف فيه حيث قال: أصل ما أبني عليه مسائل الإقرار أن أطرح الشك، وأبني على اليقين ولا أستعمل الغلبة قال الشيخ أبو علي: أراد لا أستعمل العادة ولا ما غلب على الناس ثم رأيت عن قواعد الزركشي أنه نقل عن الرافعي أن العرف إنما يعمل به في إزالة الإبهام لا في تغيير مقتضى الصرائح هذا إذا علم أن اللافظ أراد غير مقتضى لفظه، وأما عند الجهل فيعمل بمقتضى لفظه ا هـ. وهو يؤيد ما قلناه ولله الحمد لكن الذي رأيته في نسخة من القواعد أن القائل بذلك هو الإمام لا الرافعي فليحرر ذلك فإن تلك النسخة ضعيفة وقد صرح الأصحاب بأن ما ذكرناه هو مقتضى لفظ الموصي كما يعلم ذلك بمراجعة شرح الروض، وغيره ثم لا يخفى أن الموصى له لو ادعى أن الموصي أراد المماثلة قبل القسمة وهو الخمسان في صورة السؤال، وبه تقبل دعواه، ويحلف الوارث على نفي العلم بإرادة ذلك فإن نكل حلف هو على البت كما في نظائره وهو واضح، ولترجع الآن إلى ما في كلام المجيب بأن له الخمسين فنقول: أما كلامه في أول جوابه من حيث صحة الصيغة فواضح وهو صريح في أن الوصية في صورة