First Previous Next Last

مزروع رحمهما الله تعالى من أن الوصية تكون بخمسي التركة فلم أقف عليه فإن كان فرض ما سألا عنه أن الموصى له ابن، وبنت، ولو أوصى بمثل نصيب الابن الموجود فجوابهما بأن الوصية في ذلك تكون بالخمسين صحيح لموافقته ما قدمناه عن الأصحاب، وإن كان فرض ما سئل عنه أن الموصى له ابن، وبنت وله ابن ثان ميت، وأوصى بمثل نصيب الابن الميت أو بمثل ميراثه فما أجابا به فيها من أن الوصية بالخمسين غير صحيح لمخالفته للمنقول كما عرفت لكن اعتقادنا أن جوابهما إنما هو في الفرض الأول، ويكون التخليط من المستشهد بكلامهما وقول المفتي الأول كما لو كان له ابنان، وأوصى بمثل نصيبهما إما سبق قلم أو فيه إخلال من الناقل لأن هذا لا مشابهة بينه، وبين صورة السؤال؛ لأنه إن أراد أن له ابنين فقط، وأوصى بمثل نصيبهما فظاهر أن الوصية بنصف المال، وتصح المسألة من أربعة أسهم للموصى له سهمان ولكل ابن سهم، وإن أراد تقدير زيادة ابن ثان مع الابن، والبنت المذكورين في السؤال فالوصية بمثل نصيب الابنين في هذا المثال وصية بأربعة أتساع المال بتقديم التاء على السين، وتكون المسألة من تسعة أسهم للموصى له أربعة أسهم ولكل ابن سهمان وللبنت سهم وليس واحد من هذين المثالين نظيرا لصورة السؤال، وأما السؤال عمن له ثلاثة بنين، وبنت، وأوصى لأولاد ابنه بمثل نصيب واحد من أعمامهم إلى آخر ما ذكره السائل فجوابه أن الظاهر أن الاعتبار في ذلك بحالة الموت؛ لأنها التي يعلم فيها النصيب، ويتقرر فيها مقداره، وعليه، فيستحق الموصى لهم في الصورة التي ذكرها السائل ربع التركة فهذه أجوبة المفتين بحضرموت فتفضلوا بإمعان النظر فيها، وبيان ما فيها من المقبول، والمردود ليظهر الحق الذي يجب اتباعه، والعمل به، ويدحض الباطل الذي يجب الاعتراض عن التمسك بشيء من سببه فإن الله سبحانه وتعالى لم يقم خلفاء الرسل إلا لهداية الأمم، وإطفاء نار المحن، وإنارة الظلم أخذا عليهم أن لا يكتموا شيئا مما نزل إليهم، وأن لا يحابوا أحدا، وإن عز عليهم، وأن لا يخافوا في الله لومة لائم ولا سطوة لسان أو صارم فعليهم من الله شآبيب الرحمة وهوامع الإنعام، والغفران إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم. فأجاب رضي الله تعالى عنه في تأليف حافل ملقبا له "بالحق الواضح المقرر في حكم الوصية بالنصيب المقدر" الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم هداية للحق وتوفيقا للصواب المنقول المعتمد الظاهر الجلي حتى عند صغار الطلبة الذي لا يجوز لشافعي العدول عنه أن الذي يستحقه الموصى لهم في مسألة السؤال السابقة بأقسامها الأربعة هو السبعان لا الخمسان وأما إفتاء المفتي الثاني بالخمسين فهو غلط منه كما سيجيء في الكلام على جوابه وما نقل عن مثل ابن عبسين وابن مزروع من إفتائهما بذلك فهو بتقدير صحته عنهما لا ينظر إليه ولا يعول عليه لأنا إذا كنا لا ننظر لمثل ابن الرفعة ومن تأخر عنه كالسبكي والأسنوي والأذرعي والبلقيني والزركشي إذا خالفوا الشيخين وإن تمسكوا بكلام الأكثرين كما بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب