ولعمرو بنصيب أحد بنيه ومن تخيل خلاف ذلك فقد حاد عن طريق الصواب وكتب الأصحاب مملوءة من الفروع الشاهدة لما قررته فلم أحتج إلى نقل ذلك لكثرته.
"المبحث الثالث" أنا إذا جعلناه من الباقي بعد التسعين فهل يقسم الثلث عند الرد على النسبة أو يدفع لأولاد أحمد تسعا المال والباقي من الثلث وهو التسع لأولاد محمد الحق الذي لا تجوز مخالفته أنا نقسم الثلث عند الرد على النسبة ولا يجوز هذا الاحتمال الثاني إذ يلزم عليه أن من أوصى لزيد بثلث ماله ولعمرو وبنصف أحد بنيه الثلاثة وحصل رد أن لا يدفع لعمرو شيء وكذلك يلزم أن هذا الشخص لو كان أوصى لأولاد أحمد بثلث ماله ولأولاد محمد بمثل نصيب أبيهم أن لو كان حيا لا يدفع إليهم شيء عند الرد وهذا باطل ولوضوح بطلانه لم أحتج إلى نقل كلام الأصحاب الدال على ما قررت أنه الحق فإن ذلك مما لا يخفى.
"المبحث الرابع" أنا هل نعتبر عدد أولاد الموصي حالة الوصية أو حالة الموت هذا مما لم أقف فيه على نقل والذي يظهر لي أن الوصية إن صدرت منه بنصيب أحد أبنائه الثلاثة مثلا اعتبر العدد حالة الوصية وأما لو أوصى بمثل نصيب زيد وهو من أولاده مثلا فالمعتبر حالة الموت لا محالة وعلى هذا تتخرج مسألتنا فإن الوصية صدرت لهم بمثل نصيب أبيهم أن لو كان أبوهم حيا وذلك مجهول حال الوصية والعاقبة أسفرت عن العلم به فإن قال قائل فقد يكون غرض الموصي النصيب بتقدير العدد الموجود عند الوصية فالجواب أنا لا اطلاع لنا على مقصوده وإنما الحكم دائر مع مقتضى الألفاظ ا هـ. وظاهر كلام الأئمة في الوصية أن المدار على العدد الموجود عند الموت لا الوصية مطلقا ومما يصرح به قولهم العبرة في الوصية للوارث بكونه وارثا عند الموت وإن كان عند الوصية غير وارث لا الوصية وإن كان عندها وارثا فلو أوصى لأخ لا يرثه غيره عند الوصية ثم حدث له ابن كانت وصية لغير وارث أو عكسه كانت وصية لوارث فلم يعتبروا علم الميت ولا أداروا عليه حكما هنا فكذلك في مسألة البلقيني لأنه هنا إذا تعمد المنهي عنه من غير تمييز بعض الورثة عن بعض ولم ينظروا إليه وإنما نظروا للوارث حالة الموت دون الوصية فأولى أن لا ينظر لجهله بعدد الأولاد ولا لعلمه به في مسألة البلقيني وإنما النظر لهم عند الموت سواء وافق عددهم عنده ظنه أم خالفه فإن قلت قضية كلام الأذرعي اعتبار الوصية مطلقا فإنه لما نقل قولهم لو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث بطلت الوصية قال لو كان له عند الوصية ابن وارث ثم مات قبله ينظر إلى حالة الإيصاء أو الموت والقلب إلى الأول أميل ا هـ. قلت الأوجه هنا أيضا الاعتبار بوقت الموت وبه يصرح قول الدارمي وإن استشكله الأذرعي وقال إنه لم يره لغيره لو قال بمثل نصيب أحد ولدي وله ذكور وإناث وكافر وعبد وقاتل فلا شيء فإن عتق العبد وأسلم الكافر قبل الموت فله مثل نصيب الأقل