أسباعا فقد خالف الفقهاء الذين أفتوا بالخمسين يقال عليه هذا مما ينادى على صاحبه بالجهل المفرط لأن أولئك الفقهاء المراد بهم مثل الفقيه الصالح ابن عبسين وابن مزروع كما مر إن وافق كلامهم كلام الأصحاب فالحجة في كلام الأصحاب وإن خالف كلامهم كلام الأصحاب فلا يلتفت إليهم كما مر مبسوطا أول الجواب فإن قال هذا المحتج بكلام أولئك الفقهاء أن هؤلاء يفهمون كلام الأصحاب ولا يخالفونه فأنا أقلدهم في ذلك من غير نظير لكلام الأصحاب قلنا هذا أول دليل على الجهل لأن المفتي إذا لم يكن له نقد يميز به بين كلام الأصحاب ومخالفه ولا بين الصحيح وغيره ولا بين كلام الشيخين وما خالفه فالإفتاء عليه حرام بالإجماع وقد تقرر أن الأصحاب كافة على السبعين لا الخمسين فإن صح ما ذكر عن أولئك الفقهاء مع ذكر مثل فهو موافق لما مر عن أبي إسحاق وقد مر عن الإمام أن ما قاله أبو إسحاق ليس معدودا من المذهب فهو شاذ خارج عن المذهب وقواعده وإنما هو موافق لمالك رضي الله تعالى عنه أو مع حذفها فهو موافق لما حكاه أبو منصور عن الأصحاب لكنه مع ذلك ضعيف كما جرى عليه الشيخان والمتأخرون فلا تجوز مخالفتهم. وإذا علم أنه كذلك فكيف يسوغ لمفت على مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أن يترك ما عليه الأصحاب ويفتي بشاذ خارج عن المذهب ما ذاك إلا لتعصب أو جهل قبيح وذلك موجب للمقت والغضب نعوذ بالله تعالى من مقته وغضبه وقوله وصورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم يقال عليه هذا من الكذب أو الجهل لأنه نفسه نقل فيما مر صورة البغوي والخوارزمي المفروضة في ابن ميت أو معدوم بالكلية بدليل قوله والتقدير بمثل نصيب ابن لي لو كان فكيف مع نقله لهذا يزعم أن صورة الروضة وغيرها من كتب الأصحاب مفروضة في بنين أحياء كلهم وكيف راج عليه ذلك مع ذكر الروضة وأصلها كالأصحاب لمسائل الموصي بمثل نصيبه الموجود والمقدر الوجود وذكرهم الخلاف في كل من القسمين والتفريع الطويل على ما يتعجب من أجله من رأي قول هذا المفتي وصورة الروضة وغيرها الخ. وقوله ومن المحال الخ. يقال عليه هذا من السفساف الذي لا يصدر مثله ممن له أدنى مسكة لما تقرر أن كلام الأصحاب مشتمل على الصورتين وأنهم في الموجود يجعلون مثل ما للموصى بنصيبه زائدا على سهام المسألة وفي المقدر وجوده يقدرون وجوده وسهمه ثم يزيدون مثل سهمه على المسألة هذا مما لا مرية فيه. فإن فرض صدقه في أن الفقهاء الذين ذكرهم أفتوا بالخمسين في عين صورة السؤال فهم قد جهلوا مسألة الروضة وكتب الأصحاب ولكنا لا نعتقد ذلك فيهم وإنما نحمل ذلك على أنه تحريف من الناقل عنهم وقوله ووهم من قاسها عليها مع وضوح الفرق يقال عليه الوهم والخطأ إنما هو ممن يخالف كلام الأصحاب الصريح الذي لا يقبل التأويل من غير مستند ثم يتوهم أن المتمسكين بكلام الأصحاب قاسوا مع وضوح الفرق وليس الأمر كما توهم بل لا قياس في ذلك وإنما الحكم الذي هو استحقاق