First Previous Next Last

وجب بيانه وليس ذلك مقصودا في الوصية إذ لا معاوضة فيها فلا يقصد فيها رواج ولا عدمه وأيضا فوقت الملك فيها إنما يدخل بالموت وقد يكون الزمن الذي بينه وبين الوصية طويلا فلم يمكن اعتبار الغالب وقت الوصية لأنه لا ملك فيه ولا وقت الموت لأنه مجهول وقت الوصية فتعين النظر فيه لمدلول اللفظ ولم يكن للعرف دخل فيه أصلا كما اتضح بما قررته وحررته فاعلمه وقوله لا يمكن أن يكون مراد العامي الخ، يقال عليه هذا إلى المجازفة أقرب منه إلى الإفتاء وما الذي سلب الإمكان الأعم أو الأخص وإنما غاية الأمر أن يقال يبعد من العامي أن يريد أن للحافد سهما ولوالده سهما ومع ذلك فهذا لا يؤثر لأنا ندير الأمر في الوصية ونحوها على مدلول اللفظ سواء أقصده اللافظ أم لا؟ وما أحسن قول القاضي حسين وأقروه وههنا مقدمة ينبني عليها أكثر مسائل الوصية وهي أن لفظ الموصي إذا احتمل معنيين حمل على أظهرهما وإذا احتمل قدرين حمل على أقلهما ا هـ. ولو تأمل هذا المفتي مثل ذلك لظهر له الحق وزال عنه عمى العصبية وسلم من داء الحمية وقوله وهذا مما لا يشك فيه ذو لب يقال عليه التنوين فيه للعهد أي ذو لب سقيم وقلب لم يلق السمع قاله الأئمة وهو شهيد وإنما ولع بهواه ودندن على ما أغواه وفي سحيق الآراء وسخيف الإذراء أرواه وأهواه أعاذنا الله سبحانه وتعالى وإياه من هوى متبع وأيقظنا وإياه لاجتناب الآراء التي توقع في هوة الشذوذ والغرابة والبدع وأقبل بقلوبنا على ما يرضيه عنا على الدوام وأخذ بأزمة نواصينا إلى الدأب فيما ينفع الناس ويخلصهم من ورطة العقاب والآثام أنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم وبشهادة الله لم أقصد تنقيص ذات هذا المفتي بكلامه مما سبق فإنه قد يكون معذورا فيما برز عنه كما هو الظاهر من أحوال من تصدى لإفتاء الناس ونفعهم وإنما قصدت بذلك التنفير عن مقالته فإني بالغت في تقصي كتب الأئمة فلم أر لها وجها يوافق الصواب ولا يستحق أن يؤهل للخطاب فبالغت فيما سبق مني تنفيرا لمن لا أهلية له عن اعتمادها ومساعدة لذلك المفتي لئلا يعمل بفتواه في ذلك فيكون عليه من العقوبة غاية ازديادها ختم الله لنا أجمعين بالحسنى من غير سابقة محنة ولا فتنة بمنه وكرمه آمين.
"الكلام على الجواب الثالث" قوله: ولكن حكى أبو إسحاق على ما جزم به الأصحاب جعلوا للموصى له حذفها مثل نصيب الحي ويكون موضع أبيه حيا ففي مسألتنا يكون له الخمسان ا هـ. وهذا الذي نقله عن أبي إسحاق سبق قلم منه وإنما هذا عن أبي منصور كما مر وإيضاحه يعلم من سوق كلامي الأستاذين ومقابليهما قال الأصحاب ولو كان له ابن أو ابنان أو ثلاثة فأوصى لزيد بمثل نصيب ابن ثان أو ثالث أو رابع لو كان فالوصية في الأولى بالثلث وفي الثانية بالربع وفي الثالثة بالخمس وعلى هذا القياس وقال الأستاذ أبو منصور هذه الوصية إنما تتضمن إقامة الموصى له مقام الابن المقدر فالوصية في الأولى بالنصف والثانية بالثلث وهكذا ولو قال أوصيت له بنصيب ابن ثان أو ثالث لو كان من