ليس في أوصيت لابن ابني الخ، فقول هذا المجيب أنهم نقلوا كلام الماوردي في هذه الصورة غير صحيح أيضا ولعله تبع من لا يحرر النقل أو ظن أن صورة الماوردي هي هذه الصورة فجعلها هي وليس الأمر كما ظن مع أن النقل عن الماوردي في مشاهير الكتب كشرح الروض لشيخنا شيخ الإسلام زكريا رحمه الله تعالى وهو ليس على هذا الوجه ولا قريبا منه وعبارته مع المتن ولو أوصى لزيد بمثل نصيب الابن الحائز وأجاز الوصية أعطي النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب وأن يكون النصيبان مثلين فيلزم التسوية وإن رد الوصية ردت إلى الثلث ولو أوصى بمثل ما كان نصيبا له كانت وصيته بجميع المال إجماعا لأنه لم يجعل لابنه نصيبا صرح به الماوردي انتهت فهذه الصورة المنقولة عن الماوردي غير تلك الصورة كما رأيت وعند التأمل هذه لا تفهم حكم تلك وبيان ذلك أن الإيصاء بالنصيب أو مثله يشعر بالاشتراك والتماثل فلزمت التسوية بين الوارث والموصى له وبما كان نصيبا له أي لولا الوصية يشعر باستقلال الموصى له بكل المال فكانت وصية بكله ويوجه ذلك بأنه لما لم يتعرض لوصف النصيب بشيء دل النصيب في كلامه على أنه يريد مزاحمته لابنه ويلزم من مزاحمته له الاشتراك وأن له النصف فحملنا لفظه على ذلك وأما إذا تعرض لوصفه بأنه النصيب الذي كان يأخذه لولا الوصية فإنه يكون مصرحا بعدم المزاحمة وأن الوصية بكل المال وإن عبر بمثل ما كان ولم يقل بما كان ولما كان المعنى في هذه الأخيرة واضحا أجمعوا عليه وفي الأولى محتملا اختلفوا فيه وأنت إذا تأملت مدرك كلام الماوردي هذا وجدته غير جار في هذه الصورة التي قال ذلك المفتي أنهم نقلوه عنه فيها وهي قوله أوصيت لابن ابني بما كان نصيب أبيه ووجه عدم جريانه فيها أن أباه لا نصيب له قبل الوصية ولا بعدها فساوى ذلك قوله أوصيت له بنصيب أبيه لو كان وقد صرح هو في هذه أن أباه يقدر وارثا ويزاد على التركة مثل نصيبه فإن قلت ما وجه المساواة التي ادعيتها بين هاتين الصورتين قلت هي واضحة ومع ذلك فوجهها أن الأب الموصي بمثل نصيبه غير موجود فوجب التقدير فيه حتى تصح الوصية وإذا وجب تقدير وجوده لذلك فيقدر وجوده كما حصل بأوصيت له بمثل نصيب أبيه لو كان حيا كذلك يحصل بأوصيت له بما كان نصيب أبيه أي لو كان حيا فلا فرق بينهما في ذلك بوجه ويفرق بينهما وبين صورة الإجماع السابقة بأن المشبه به فيها لما كان المال كله له حقيقة لولا الوصية كان الشبيه به مشعرا بمزاحمته ما لم يأت الموصي بلفظ صريح في خلاف ذلك وهو أوصيت لزيد بمثل ما كان نصيبا لابني والذي كان نصيبا له لولا الوصية الكل فكانت الوصية بالكل فعلم بهذا اتضاح ما بين الموجود والمقدر الوجود وإن كنا لا نفرق بينهما فيما مر لأن ذاك لمدرك سبق غير هذا فالحق الواضح ما سبق من أنه لا فرق بين هم على ميراث أبيهم أو جعلتهم موضعه أو أقمتم مقامه في إرثي أو نحو ذلك وأن كلام الماوردي لا يدل على ما يخالف ذلك بوجه ثم رأيت الزركشي في الخادم نقل عن الماوردي الفرق بما يؤيد ما ذكرته،