فلم يتيسر لنا الآن الوقوف عليها بل كثير من مبسوطاتهم لم نرها وإنما ننقل عنها بالوسائط فبفرض كون هذا المثال بخصوصه في بعضها الذي لم نره الاعتراض متوجه على ذلك المفتي لأنه ذكر أنه في الروضة وأصلها وأنهم أطبقوا عليه والحال أنا لم نره في كتاب مع الفحص والتقصي عنه وظهور الحق في المسألة غني عن هذا المثال وذكره في كلامهم لأن حكمه كحكم صورة السؤال معلوم من كلامهم علما لا يقبل التشكيك فأي حاجة إلى ادعاء خلاف الواقع وهو الإطباق الذي اختل بما ذكر قوله وعليه العراقيون هو ما نسبه القاضي إليهم وجزم به ابن الصباغ منهم ونقله الماوردي عن الجمهور وصاحب البيان عن الأكثرين والروياني في البحر عن أصحابنا مطلقا وقال القاضي في تعليقه أنه المشهور ولم ينظر النووي إلى هذا كله فلم يكتف بترجيحه الصحة كالرافعي بل أشار إلى أن القول بالبطلان وجه غريب كما أفهمه لفظ الروضة وهو وذكروا فيما إذا قال أوصيت له بنصيب ابني وجها أنه لا يصح وإنما يصح إذا قال بمثل نصيب ابن ا هـ. وقوله لوروده على حق الغير علة ضعيفة جدا ومن ثم لما نقل القاضي حسين فرق أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بأنه في مثل نصيب ابني جعل له مثل ما للابن ومعناه مثل ما يأخذه ابني وفي نصيب ابني جعل له ما جعله الشرع للابن فلم يجز كما لو أوصى بملك الابن. قال في رده لنا أن الابن يستحق كل المال فقوله نصيب ابني وصية له في الحقيقة بكل المال والشيء الواحد لا يكون لهما فتزاحما فقسم بينهما نصفين وليس كما لو أوصى بملك الغير لأن ذلك غير مملوك له في الحال وما أوصى به في مسألتنا مملوك له في الحال والابن يتلقاه من جهته فاتبع تصرفه فيه قوله وغيرهم أي كالفوراني بل جزم به الأستاذ أبو منصور وجزم به الغزالي أيضا وصححه القفال والقاضي ونسبه الإمام إلى المعتبرين من الأصحاب والفرضيين قوله بما باع به فلان فرسه أي فإنه يصح أي إن علما قدره كما في عبارة الروضة هنا مع علمه مما ذكروه في البيع قوله ويتعين حمله الخ، إن أراد رجوع الضمير إلى ما في الروضة ففي التعبير بالتعين نظر بل لو تمسك متمسك بإطلاقهم البطلان وإن أراد لكان له وجه لما قدمته عن الخادم وغيره في الكلام على الجواب الرابع وحاصله أنه حيث أضاف الابن إليه ولا ابن له موجود لم يكن فيه التقدير لمناقضته للإضافة كما مر مبسوطا وحيث لم يضفه إليه كأوصيت بنصيب ابن صحت لقبول التقدير لو كان موجودا أو وارثا فإن هذا التفريع إنما يناسب قول الروضة ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا والحاصل أن الذي استفيد من مجموع عبارة الشيخين والبغوي وغيره أنه متى قال بمثل نصيب أو بنصيب ابني ولا ابن له وارث بطل مطلقا أو ابن بالتنوين صح مطلقا، وقد قال الأذرعي في التوسط بعد قول الروضة ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولو لم يكن له ابن أو لم يكن وارثا لرق أو غيره فالوصية باطلة قلت ولم أر فيه خلافا وفي النفس من إطلاق البطلان شيء وقد يقال إنه موص بمثل نصيب ابن لو كان أو كان من به مانع وارثا وقد يجهل كثير من الناس حرمان