مر في صورة السؤال أنه قال بمثل ميراث أبيهم لو كان حيا وهذه لا نزاع فيها فإن قلت الإضافة إليه في أولاد ابني مثلها في نصيب ابني قلت ممنوع وكان هذا هو سبب الالتباس لأن قوله أوصيت لأولاد ابني صحيح الظاهر لا يحتاج إلى تقدير اتفاقا وإنما الإشكال في مثل ميراث ابني مع فقده فهذا هو الذي ليس بصحيح الظاهر والتقدير لما مر فتأمل ذلك تعلم أن الوجه صحة أوصيت لأولاد ابني بمثل ميراث أبيهم وإن لم يقل لو كان حيا نظير ما مر عن البغوي وغيره نعم إن قال بمثل ميراث أبيهم ابني الميت أمكن أن يقال فيه بالبطلان وإن أمكن الفرق بينه وبين ابني الميت قوله فيتخرج أيضا على هذا قد علمت مما تقرر منع التخريج في هذا أيضا قوله وهو أنه كناية في الوصية هو كذلك كما بسطت الكلام فيه في الكلام على الجواب الثالث قوله: فيظهر أن الحكم كما ذكره مالك فيه نظر كما مر بيانه مبسوطا بشواهده في الكلام على الجواب الثاني، وقد مر عن الإمام أن ما ذكره أبو إسحاق الموافق لمالك رضي الله تعالى عنه مختل جدا من جهة اللفظ ففيه تصريح بأن اللفظ لا يحتمله إلا بتجوز بعيد وذلك غير معتبر عندهم لأنهم إنما يقولون على القصد إن احتمله اللفظ احتمالا قريبا كما يعلم من سير كلامهم وسيأتي قريبا تصريحهم به فاندفع قول هذا المجيب ووجه ذلك الخ، ووجه اندفاعه أنه يكفي ادعاء كون التجوز سائغا فحسب بل لا بد مع ذلك من كونه قريبا فهمه من اللفظ وما ذكره مالك ليس كذلك كما علمته من قول الإمام المذكور قوله ألا ترى في الاستدلال بذلك نظر بل لا يصح أنه إذا تلفظ بذلك في الوصية انتقل من لفظ صريح في مدلوله إلى لفظ صريح في مدلول آخر فوجب اعتباره لما مر أن المدار في الوصايا ونحوها إنما هو على الألفاظ ومؤدياتها وأما حيث أتى باللفظ الصريح في شيء وقصد به خلاف ذلك الصريح فإنه لا يقبل لما تقرر أن المدار هنا على الألفاظ ومدلولاتها الموضوعة هي لها ما أمكن فاتضح أنه لا جامع بين التلفظ بما قاله مالك وقصده من اللفظ الدال وضعا عند أئمتنا على خلافه فتأمل قوله ويؤيده الخ، هذا الذي ذكره إنما يؤيد ما بعد قوله ألا ترى من التصريح بذلك المعنى وقد علمت أنه إذا ذكر ذلك لا نزاع في اعتباره كما هو واضح فلا يحتاج إلى مؤيد بما ذكره وأما مسألة اعتبار مجرد القصد التي هي محل النزاع فلم يذكر لها مؤيدا وقوله. وما ذكره الماوردي والبندنيجي هو ما اعتبره مالك هذا عجيب منك لأن ما ذكره الماوردي حكى فيه الإجماع فكيف يخص بمالك ويقال إنه الذي اعتبره مالك وأيضا فمحل كلام مالك وغيره فيما إذا لم يصرح في نفس الوصية بالمعنى السابق فمالك رضي الله تعالى عنه يرى أن لفظه موضوع لتنزيله منزلة المشبه به من غير زيادة مطلقا والشافعي رحمه الله تعالى يرى أنه موضوع لتنزيله منزلته مع اعتبار الزيادة كما مر فمحل اختلافهما إنما هو عند عدم التصريح من الموصي بشيء من ذلك وحينئذ فكيف يدعى أن ما ذكره الماوردي والبندنيجي المصرح فيه الموصي بما هو صريح فيما ذكراه هو ما اعتبره مالك ما هذا من هذا المجيب إلا تساهل